
صنفٌ من الناس يصعب التعامل معه؛ لا يعترف بمنهج الوسطية، ولا يقبل مبدأ التسامح، ويصرّ على أن تكون له الكلمةُ العليا والرأيُ الأخير.
يستأثرُ بالرأي، ولا يرضى للآخرين رأيًا ما لم يوافق هواه ويحقق مبتغاه، فإن أُلْزِم الصواب أظهر تمعُّضه وعدم رضاه.
تتحكّم فيه أنانيةٌ خِلْقِية، ونزعةٌ إلى الاستعلاء فِطرية، فنفسُه لا ترى الحقّ إلا في جانبها، وتعدّ الرأيَ الآخر تجاهلًا لها وانتقاصًا من ذاتها.
يبالغ في العِناد، ويتشدّد في المواقف، ويميل إلى الجدال عند كلّ اختلاف؛ لا يبتغي الوصول إلى الرأي الصواب بقدر ما يبتغي الغلبة والانتصار لرأيه.
يضخّم نقاطاً جانبية ليعقّد الأمور في سبيل ردّها، ويجعل من الخلاف اليسير معركةً لا تنطفئ نارها ولا يخمد أوارها.
وكلّ ذلك من الأخلاق المذمومة والطباع الممقوتة؛ لأنها تفسد العلاقات، وتكدّر صفو التعاملات، وتحجب نور الحقيقة، وتحوّل الحوار البنّاء إلى جدالٍ عقيم، وتزرع بذور البغضاء والشحناء بين الناس.
ورحِم اللهُ عبدًا سمحًا إذا باع، سمحًا إذا اشترى، سمحًا إذا اقتضى. وسلامتكم،

أضف تعليق