( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ)

Man in traditional clothing picking ripe dates from palm trees in an oasis
A man harvesting ripe dates from palm trees in a lush desert oasis

في جلسةٍ خاصة، ذكر أحد الحضور أنه اطّلع على وثيقةِ وصيّةٍ قديمة يوصي فيها صاحبُها بثمرِ بعض نخيله لِلَّاعين. وبيّن أن اللاعين – في ذلك الزمن، قبل نحو مئتي سنة أو أكثر – هم أناسٌ كان يبلغ بهم الجوع حدَّ التَّضوُّر والصياح والبكاء من شدّته.

وكانت هناك غرفةٌ ملحقة بالمسجد يُخزَّن فيها تمرٌ لا يُعطى منه أحدٌ شيئًا إلا إذا بلغ مرحلةً يصبح فيها الطعامُ بمثابة الدواء لإنقاذ روحه.

وقد بحثت لاحقا فوجدتُ مقالًا في جريدة الرياض تحدّث عن كلمة (لاعي) مع كلمات أخرى منسية، وأنها وردت في كثير من وصايا أهل الخير في نجد، ولا سيما في وصايا أوقاف أهل أشيقر. وجاء في المقال أن اللاعي هو الذي يصرخ في القرية نصف الليل من شدّة الجوع، وقد يصرخ قبل الفجر أو بعد صلاة العشاء مباشرة، وهو متلثّم حتى لا يُعرَف، وصراخه إمّا لجوعه الشديد أو لجوع أطفاله، فيعطيه أهل القرية ما يجدون، وأكثرهم كانوا فقراء أصلًا.

ثم رجعتُ إلى المعاجم فوجدتُ ما يلي:

لَعْوَةُ الجوع: حدّتُه وشدّته.

لاعَ الجوعُ فلانًا: أحرقه وآلمه.

فاللَّاعِين: الذين بلغ بهم الجوع حدّ التلوّي والصياح والاضطراب.

وقال الليث: يقال: كلبةٌ لَعْوةٌ، وذئبةٌ لَعْوةٌ، وامرأةٌ لَعْوةٌ؛ أي الحريصةُ التي تُقاتل على ما يُؤكل، والجمع اللَّعَوات.

ويقال أيضًا: وما بالدارِ لاعي قَرْوٍ، أي ما بها أحد، ومعناه: ما بها من يلحس عُسًّا.

والقَرْو: الإناء الصغير وحكى ابن بري عن أبي عمر الزاهد أن القَرْو مِيلَغةُ الكلب. قلتُ: صدق أبو عمر الزاهد؛ فنحن بعد ألف عامٍ من وفاته لا نعرف اسمًا للإناء الذي يوضع فيه طعام الكلب إلا القَرْو.

التعليقات

أضف تعليق