
المؤمن كيس فطن ، يجب عليه التأكد من صحة ما يقرأ وما يسمع ، حتى لا يقع في مسؤولية نقل الأكاذيب والاشاعات المدسوسة .
قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ صدق الله العظيم.
قال: الشيخ السعدي رحمه الله في تفسير هذه الآية: ولا تتبع ما ليس لك به علم، بل تَثَبّت في كل ما تقوله وتفعله، فلا تظن أن ذلك يذهب لا لك ولا عليك، ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾.
إذا تأملنا هذا، فإننا اليوم في حاجة ماسّة أكثر من ذي قبل في تحري الحرص على الأخذ بمنهج التثبت من صحة ما نسمع وما نقرأ، لنسلم من نقل الأخبار المكذوبة والشائعات المدسوسة، التي سَهّلت التقنية الحديثة نشرها وتعميمها.
فيجب البحث عن صحة وصدق كل ما نسمع ونشاهد في وسائل نقل المعلومات الحديثة، التي أصبحت تزخرُ بالغث والسمين في ثورة معلوماتية لم نعهدها من قبل، وأصبحت سبل الوصول للمعلومة سهلة ويسيرة وفي متناول الجميع، مما يجعل التثبت واجبًا والتدقيق إلزامًا.
والتثبت باب واسع من إعمال العقل والتروي والرجوع إلى المصادر الموثوقة، وفي الحديث الصحيح: (كفى بالمرء كذبًا أن يُحدّث بكل ما سمع)، لأن الإنسان يسمع في العادة الصدق والكذب، فإذا حدّث بكل ما سمع دون تدقيق وتَثبّت فقد أخبر بكلام فيه بعض الكذب.
ومثله ما جاء من النهي عن العجلة والتسرع في نشر الأمور ذات الأهمية وإذاعتها، قبل النظر والتأمل فيها وردّها إلى أهل العلم ،والعقل ، والنضج ، والرزانة.
قال تعالى: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) صدق الله العظيم.
وقد يقول قائل: ليس لي استطاعة ولا أمتلك وسائل التحقق عن كل ما يصلني من معلومات.
وجوابه: أن عليه ألا ينقل ولا ينشر ما لم يتثبّت من صحته وصدقه، ليسلم من المسؤولية، ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾. صدق الله العظيم.
أضف تعليق