
جاء في تاج العروس من جواهر القاموس لمرتضى الزبيدي،تحت كلمة زود (ومن المجاز هو زاد الرَّكْب، وأَزْوادُ الرَّكْبِ لقبُ ثلاثة من قُريش: مُسَافِرُ بنُ أَبي عَمْرو بنِ أُمَيَّة، وزَمْعَةُ بنُ الأَسْودِ بن المطَّلب بن أَسَدِ بن عبد العُزَّى بن قُصَيٍّ، وأَبو أُمَيَّةَ بنُ المُغِيرَةِ بنِ عبد اللَّه بنِ عَمْرو بن مَخزوم والد أُمِّ المؤمنين أُمِّ سَلَمَةَ رضي اللَّه عنها، سُمُّوا بذلك لأَنه –وفي نسخة لأَنهم- لم يَكُنْ يَتَزَوَّدُ معهم أَحدٌ في سَفَر، يُطْعمونه ويَكْفُونه الزَّادَ ويُغْنُونه، وذلك خُلُقٌ من أَخْلاقِ قُريش، ولَكِن لم يُسَمَّ بهذا الاسم غيرُ هؤلاءِ الثلاثةِ. )
قلت: بل سمي-لقب- بهذا الاسم-اللقب- سيد من سَادَة قريش، هو الصحابيُّ الجليلُ عِياضُ بنُ غَنْمٍ الفِهْرِيُّ القُرَشيُّ (رحمه الله) تُوفِّي سنةَ عشرينَ للهجرة. أسلم قبل صلح الحديبية وشهدها، وشهد كذلك بدرًا وأُحدًا والخندقَ وما بعدها من المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أرسله الخليفةُ أبو بكر الصديق رضي الله عنه لفتح العراق، فعمل تحت قيادة خالد بن الوليد في العراق، ثم انتقل معه إلى الشام في حروب الروم. وكان مع أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنهما في فتح شمال سوريا، ويُنسَب إليه فتحُ حلب وإعزاز، وشهد معركة اليرموك وكان أحد قادتها الخمسة. ثم فتح بلاد الجزيرة في أيام الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
وكان يُلقَّب (زادَ الرَّكْب)، وهو لقبٌ لم يُمنَح إلا لِقلّة من كرماء العرب؛ لا يُوصَف به إلا كريمٌ جوادٌ تتغنَّى الركبانُ بكرمه، وتُروى قصصُ جوده وعطائه.
وقد تجاوز كرمه حدودَ داره إلى مجال أسفاره؛ فما كان يدع أحدًا ممن يسافر بصحبته أو يرافقه في دروبِه — وما أكثرها — يحمل زادًا أو يتكلَّف طعامًا، بل تكفَّل بكل ذلك حتى حاز شرفَ هذا اللقب، فأصبح لصيقًا باسمه يُعرَفُ به.
رحم الله عبده زادَ الرَّكْب عِياضًا.
أضف تعليق