
تأمّلتُ جانبًا من سلوكي، وهو جانب يشترك فيه كثيرون، امتدَّ معي منذ سنوات الدراسة والتحصيل العلمي، واستمرَّ طوال مرحلة العمل.
إنّه جانب الاهتمام الشديد والتحفّز الدائم، والاستغراق في التفكير، والتعمّق في كل ما يُعدّ ذا بالٍ في شؤون الحياة ، مع الاستعداد لكل طارئ، والتحسّب لكل احتمال. ويمتدّ هذا الاهتمام، بشكل أو بآخر، إلى الشأن العام ومتابعة الأحداث، وما يصاحب ذلك من توتّر وقلق.
والقليل منّا مَن لا تعتريه مشاعر القلق والتوتّر الناتجة عن المبالغة في الاهتمام والاستعداد لكل أمر. وهذا أمر طبيعي في سياق السعي إلى النجاح؛ فبقدر الاهتمام يكون تحقيق الأهداف في مختلف مناحي الحياة. غير أنّ الشخص السويّ هو الذي يستطيع التحكّم في هذا السلوك، وموازنة الأمور، وضبط حدود القلق بحيث لا يتحوّل إلى عبء دائم.
ويبقى السؤال المهم: إلى متى ينبغي أن يصاحبنا هذا السلوك؟ وإلى أيّ مرحلة عمرية يمكن للإنسان أن يتحمّل تبعاته؟
أرى أنّ هذا السلوك لا بدّ أن يُضبط بحدٍّ زمني في حياة الفرد، فلا يستمرّ دون مراجعتة.وفي مرحلة من مراحل العمر المتأخرة ، ينبغي للإنسان أن يكون قد روّض هذا السلوك وعدّله .
أمّا المتقاعدون بعد سنّ الستين، فهذه مرحلة التخفيف من هذا النمط من السلوك، والتدرّج في تركه؛ لأنّ للسنّ أحكامه، ولهذه المرحلة طاقتها المحدودة، وللنفس حاجتها إلى السكينة بعد عقود من الاستنفار.
سَهِرَت أَعيِنٌ وَنامَت عُيونُ * في أُمورٍ تَكونُ أَو لا تَكونُ.
إِنَّ رَبّاً كَفاكَ بِالأَمسِ ماكا * نَ سَيَكفيكَ في غَدٍ ما يَكونُ.
أضف تعليق