التدهور المعرفي .

تبلغ القدراتُ المعرفيةُ لدى الإنسان السويّ ذروتَها في سنّ الثلاثين، وإن لم يحافظ عليها ويُنَمِّها أصيب بما يُسمّى التدهورَ المعرفي؛ وهو اضطراب يبدأ ببطء في الثلاثينيات أو الأربعينيات من العمر، ويتطوّر بصمت على مدى عقود، على هيئة فقدانٍ تدريجيّ لمهارات التفكير، وضعفٍ في القدرة على التذكّر، وتشتّتٍ في الانتباه، وخللٍ في حلّ المشكلات، وبطءٍ في استيعاب المعلومات. ويُعدّ هذا التدهور أحد أبرز المسبّبات المؤدية إلى مرض الزهايمر، المسؤول عن نحو 80% من حالات الخرف.

ومن الخطأ الاعتقادُ بأنّ الخرف لا يصيب إلا كبار السن؛ فالتغيّرات الدماغية قد تبدأ مبكرًا لدى بعض الأشخاص بعد سنّ الأربعين، خاصةً إذا قلّ التحفيز الذهني وضعفت العناية بصحة الدماغ. ويمكن تقليل خطر الوقوع في هذه الدوّامة باتباع عادات تحافظ على صحة الدماغ، وتُبقيه نشطًا متيقظًا قادرًا على أداء وظائفه على أحسن وجه. ومن أهم هذه العادات:

1- تنشيط الدماغ بانتظام.

وأفضل وسائل التنشيط وأسهلها القراءة، فالواجب أن نقرأ بانتظام، ونناقش أفكارًا عميقة تُحفّز العقل، ونسعى الى تعلّم ما هو جديد، ونُحدث معلوماتنا بانتظام، والا فسوف نصبح عرضة للتدهور المعرفي، وهو المرحلة المبكرة التي تسبق الزهايمر. وتظهر أعراضه التي قد لا نشعر بها، لكن من حولنا يلاحظونها علينا: بُطئًا في التفكير، وسوءًا في التقدير، وضعفًا في تقييم الأمور، وصعوبة في التركيز، وارتباكًا في اتخاذ القرارات.  

قال تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ. الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ. عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ صدق الله العظيم.

2- تجنّب آفات تثبيط التفكير.

الدماغ عضو شديد الحساسية، ويحتاج إلى حماية مستمرة. ومن أكثر ما يضرّه المدخلات الهابطة وإشغاله بأمور تافهة. ومن أسوأ ما يعانيه الجيل الحديث الإفراطُ في متابعة المحتوى القصير والسريع الذي تقدّمه بعض المنصّات؛ إذ تشير الدراسات إلى أن الاستهلاك المفرط لهذا النوع من المحتوى يُضعف القدرة على التركيز، ويقلّل من مهارات التفكير العميق واكتساب المعرفة، مما يفتح الباب لدوّامة التدهور المعرفي. ومثل ذلك مجالسةُ قاصري التفكير، ممّن لا تُنمّي مُجالسَتهم المداركَ ولا توسّع آفاق العقل.

3- العناية بصحة الدماغ وتنظيفه يوميًا.

كانت فكرة تنظيف الدماغ تبدو غريبة في السابق، لكن الأبحاث الحديثة أثبتت وجود نظام يعمل أثناء النوم يقوم بطرد السموم والفضلات من الدماغ، ومن أهمها بروتينات الأميلويد بيتا وتاو المرتبطة بمرض الزهايمر.

وينشط هذا النظام بكفاءة أثناء نوم الليل؛ ففي هذا الوقت تتّسع قنوات الدماغ، فيزداد تدفّق السائل الدماغي النخاعي، ويصبح الدماغ أقدر على التخلص من الفضلات.

أما الحرمان المزمن من النوم فيُبطئ هذه العملية بشكل واضح، ولا يُعوَّض أثره بسهولة، حتى لو نِمنا ساعات كافية في الليلة التالية.

قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا﴾ صدق الله العظيم.

Vintage doll head with mechanical crown featuring gears and a glowing tube in a cluttered workshop
A vintage doll head adorned with a glowing mechanical crown in a workshop

التعليقات

أضف تعليق