
نؤمن بأن الله سبحانه وتعالى هو الرازق ، قال تعالى : (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ)صدق الله العظيم، ونؤمن بأن رزق الإنسان مكتوب له منذ أن خلقه الله، قال تعالى : (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا) صدق الله العظيم.
وسعينا في الحياة من باب فعل الأسباب لأن القعود عن فعلها عجز ودِعة ، والله سبحانه يقول : (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) صدق الله العظيم .
وقد تكرر في عدد من الآيات القرآنية الكريمة ذكر أن الله تعالى يبسط الرزق وَيَقْدِر ويعطي ويمنع ، قال تعالى : (اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) ، وقال تعالى : ( إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾ ، وقال تعالى:( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) ، وقال تعالى : (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) ، وقال تعالى :(أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) صدق الله العظيم.
ويخبرنا الله تعالى في هذه الآيات بأنه يبسط الرزق لبعض خلقه ويقدر لآخرين، وقد فسر بعض العلماء كلمة (يَقْدِرُ) أي يعطي بقدر الكفاية ، والمعنى أن هناك من يبسط الله له الرزق وهناك من يكون رزقه بقدر الكفاية، وكل ذلك ابتلاء وامتحان.
قال تعالى : (فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ. وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ ) صدق الله العظيم.
وتتضح الحكمة الإلهية في ذلك بأن الله العليم الخبير والبصير بخلقه قسم الأرزاق فأعطى كل إنسان رزقه ، ولا يدل بسط الرزق للبعض على الكرامة عند الله ولا القبض على الإهانة ، ولكنه سبحانه أعلم بما يصلح العباد وأبصر، فبحكمته يوسع الرزق لمن يشاء من عباده صالحا كان أو طالحا ويقدر على من يشاء منهم ، وسعة الرزق ليست دليلاً على رضاه كما أن ضيقه ليس دليلاً على سخطه. يقول تعالى : (وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ، وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ) صدق الله العظيم ، فرب إنسان لا يصلحه إلا الفقر ، وآخر لا يصلحه إلا الغنى ، فهو يهبهم من الرزق ما يختاره مما فيه صلاحهم ، وهو أعلم بعباده .
وينبئنا الله عز وجل بقصة رجل بسط الله له الرزق، فلم يعطه حقه فكان سبب هلاكه ، قال تعالى: (إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ)صدق الله العظيم ، نصحه قومه بشكر النعمة وعدم الفرح والبطر والبغي والتكبر وأن عليه ابتغاء الدار الأخرى فيما آتاه الله ، وعدم الفساد في الأرض ، ولكنه رفض كل ذلك منكرا فضل الله عليه وما أعطاه من رزق قائلا انما أوتيته بعلم عندي ، فكانت عاقبته ( فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنتَصِرِينَ) وكان عبرة لمن يعتبر (وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ) صدق الله العظيم .
أضف تعليق