دقق فيما تقرأ و تحقق مما تسمع .

مما يلفت النظر بعض ما نطلع عليه في صفحات الإنترنت وفي وسائل التواصل المقروءة والمرئية، عندما تُنسَب أقوال إلى مراجع علمية أو شخصيات موثوقة.

ويساورنا الشكّ حول صحة ذلك، اما لغرابة الأسلوب، أو شذوذ المعنى عن المعلوم والمألوف مما نراه لا يليق بمقام من نسب اليه القول أو نقل منه المقال.

  فإذا تتبّعنا الموضوع، يتكشّف لنا أحيانا أن الخلل وقع اما بسبب نقل مبتورٍعن سياقه، أو تلخيص أفسد المعنى، أو نسبة قول إلى غير قائله، أو يكون مكذوبا ًمن أساسه وهذه الأخطاء والافْتِئَاتات كثيرة ولافتة للنظر وربما نصادف بعضها في مطالعاتنا يوميا مما يستدعي الحذر منها.

وابن خلدون على سبيل المثال ضحية هذه الأخطاء والتزوير وقد وجدْت كثيراً من الأقوال نُسبت إليه وهو لم يقلها، كما حُرّفت عباراته في غير موضع.

 ومن ذلك ما شاع في فضاء الإنترنت من مقولات منسوبة له مثل: (الطغاة يجلبون الغزاة) والقول: (لو خُيّرت بين زوال الطغاة أو زوال العبيد الى آخره…)وكذلك مقولة : (عندما تنهار الدول يكثر المنجّمون والمتسولون… ) والقول: (اتباع التقاليد لا يعني أن الأموات أحياء، بل إن الأحياء أموات).

 هذه الأقوال نجدها منسوبة لابن خلدون وربما غيرها كثير، ولا نجد لها أصل في كتبه المطبوعة والموجودة بين أيدينا، إنما هي عبارات حديثة الصياغة، تُشبه لغة المقالات الحديثة الموجهة، لا لغة القرن الثامن الهجري، وأسلوب ابن خلدون الذي يقوم على العبارة المحكمة والتحليل المتدرّج، والتسبيب الدقيق..

 ينتهز البعض رغبة القارئ المعاصر في المعلومة السريعة المختصرة، فيمرّرون عَبْرها ما شاءوا من الأكاذيب، تحقيقًا لأغراض في نفوسهم. وأقلّ ما ينبغي للقارئ – إن لم تكن لديه مقدرة على التدقيق والتحقيق – أن يمتنع عن إعادة نشر هذه الأقوال، وألّا يكون مطيّة للكاذبين والمُدلِّسين.  

التعليقات

أضف تعليق