

غطاء الرأس عند سكان الجزيرة العربية لم يكن يوما ترفاً بل ضرورة تمليها طبيعة المناخ الذي عاشوا فيه وكانت العمامة عند العرب الأقحاح هي الغطاء الرئيس لرؤوسهم حتى قيل (العمائم تيجان العرب) لبسها النبي ﷺ وصحابته وتظهر في نقوش صخرية تعود لأقوام سكنوا الجزيرة منذ آلاف السنين.
وتدل كتب التراث على أن للعمامة وظائف تتجاوز مجرد تغطية الرأس فمن أعجب ما ورد أنها كانت حافظة للأشياء الثمينة إذ اشتهر العرب بأنهم ينزلون عمائمهم منزلة الجيوب كما كانت تستخدم للظل والوقاية والاتكاء والالتحاف عند الحاجة.
ومع العمامة هناك غطاء آخر للرأس يلبس تحتها، نسميه اليوم الطاقية أوالكوفية ،وفي المعاجم نجد لفظ الصماد (ما يلفه الرجل على رأسه مما هو دون العمامة كالخرقة والمنديل). وكانوا يرون أنه الحد الأدنى للحفاظ على الوقارعندما كان نزع العمامة أو كشف الرأس في الأماكن العامة ومجامع الناس من خوارم المروءة.
وأقول: لم نكن نعرف تعبير الغترة ولا الشماغ إلى وقت قريب فكنا نستخدم تعبيري الصمادة والعمامة وكانت الصمادة تعد غطاء الرأس الأساس بينما العمامة متعددة الأغراض ومنها تغطية الرأس.
ولعل ما كنا نسميه صمادة هو نفسه الصماد الوارد في المعجم (ما يلف على الرأس دون العمامة) ثم اختزل الصماد في هذه الخرقة الصغيرة التي نسميها اليوم طاقية أو كوفية واختزلت العمامة فيما نسميه الغترة أو الشماغ.وأصبح لدينا طاقية أو كوفية وفوقها غترة أو شماغ ،ونسينا الأصل وهو الصمادة والعمامة .
ولو كان لي من الأمر شيء لعدت إلى الماضي أعصب رأسي بصمادة وأتخذ عمامة ضافية أشدها على رأسي متى احتجت وأتفيأ بها من الشمس وأتلحفها عند البرد، ومتى أضع العمامة تعرفوني . وسلامتكم ،،،

أضف تعليق