ما طار طير وارتفع الا كما طار وقع .

اذا تأملنا الأشياء حولنا نجد أنها تمر في دورات، بعضها دورته قصيرة والبعض دورته طويلة، وكلها مرتبة على أساس منطقي هو: بداية، صعود وتوسع، وكمال ونضج، ثم نقص وانحدار ، حتى الوصول الى القاع و (مَـا طَـارَ طَـيْـرٌ وَارْتَفَعْ إِلَّا كَـــمَــا طَــارَ وَقَــعْ) .
ومثال ذلك في علم الاقتصاد يوجد الدورة الاقتصادية، وتُعرف باسم دورة الأعمال، وهي حركة دائرية للاقتصاد أثناء انتقاله من النمو إلى التوسع ثم الذروة والكمال ثم الانكماش والهبوط الى القاع والعودة مرة أخرى. هذه نظرية معروفة ومألوفة يعرفها خبراء الاقتصاد ويسير على منهاجها رجال المال والأعمال .
وهناك أمثلة كثيرة لدورات الحياة في كل منحى من مناحيها، تبلغ فيها الأشياء ذروتها ثم تنزل الى القاع مرة أخرى، ففي الأحياء دورات يمر بها كل كائن حي بما فيها الانسان يقول تعالى ﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ﴾. وحضارات الأمم، والامبراطوريات، تمر بدورات نشأة وصعود وسطوع ثم تواكل ، ودعة وضعف ،ونزول ، وانحطاط ،واضمحلال ، وأفول. اقرؤوا ذلك عند ابن خلدون ان شئتم. ولو تأملتم ما حولكم فسوف تلاحظون هذه الدورات…
بقي أن نقول ان يجب على المرء العاقل التفكير جيداً في مناحي حياته وما حوله ويميز من هذه الدورات ما يعنيه، ويُخمٍن حَجمها، وعُمرها، وموقعه منها، وكيف يجني منافعها، ويتجنب تبعاتها.

التعليقات

أضف تعليق