
عيينة بن حصن الفزاري (واسمه حذيفة) كان من سادات بني فزارة وفرسان غطفان، ومن أصحاب الكلمة المسموعة والنفوذ الواسع، حتى عُدَّ من الجرّارين الذين يقودون الجموع الكبيرة.
أسلم في عهد النبي ﷺ، وشهد معه حنين والطائف، بعد أن كان من قادة غطفان في غزوة الخندق. لُقِّب بـالأحمق المطاع، وهو وصف يجمع بين قوة التأثير وضعف التقدير، فكان قومه يطيعونه ويأخذون برأيه رغم اندفاعه وسرعة أحكامه.
ومن أشهر ما يُروى عنه أن أباه، حين اشتدت عليه آلام المرض، جمع أبناءه وطلب منهم أن يريحوه مما يجد، بإنهاء حياته، فامتنعوا جميعا إلا حذيفة، فاختاره لرئاسة القبيلة من بعده، وعدَّه أكثرهم طاعة له.
وفي حروب الردة ارتد مع المرتدين، وكان يقول: (نبي من أسد وغطفان أحب إلينا من نبي من قريش). ثم أُسر وأُتي به إلى أبي بكر (رضي الله عنه)، فعاد إلى الإسلام، فعفا عنه وأطلق سراحه.
وكان معروفا بِحِدّة طبعه وجرأته؛ فقد دخل على عمر رضي الله عنه وقال: (والله ما تقسم بالعدل ولا تعطي الجزل)، فغضب عمر حتى همَّ بمعاقبته، ثم كفَّ عنه.
ويُروى أيضا أنه حَذَّر عمر (رضي الله عنه) من كثرة الأعاجم في المدينة، فلما طُعن عمر سأل عنه، فلما أُخبر بمكانه قال: (إن هناك لرأيا).
كما ارتبط اسمه في بعض الروايات بمواقف نزلت بسببها آيات تتعلق بأدب مخاطبة النبي ﷺ وعدم الاستعلاء على ضعفاء المؤمنين.
كان فارسا مطاعا وصاحب نفوذ، لكن اندفاعه وغلظة طبعه جعلاه يُخلَّد بلقب صار مثلا في التاريخ: (الأحمق المطاع).
اترك تعليقًا