مدونة

  • السلام .

    السلام تحية الإسلام، يلقيه المسلم على من عرف ومن لم يعرف.

    والسلام يحمل معاني سامية ومضامين نبيلة، فهو اعلان للأمان والسٍلم والاطمئنان، وتعبير عن التقدير والمحبة والاحترام.

    والسلام وسيلة لبث المحبة والوئام (أوَلَا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم).

    البدْء به سنة، ورده واجب، (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا).

    والله جل في علاه هو السًلام ومنه السًلام (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ).

    والجنة دار السلام. (لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).

    وتحية أهل الجنة السلام (وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ۖ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ).

    و(سَلَامٌ قَوْلًا مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ).

    و(سَلَامٌ عَلَىٰ نُوحٍ فِي الْعَالَمِين).َ  

    و(سَلَامٌ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ).

    و(سَلَامٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ).  

    و(سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ).

    و(وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ).

    والسًلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

  • ذكريات :

    Photo by Pixabay on Pexels.com

    من الذكريات الطريفة في أيام دراستنا الابتدائية.

      عشت وبدأت تعليمي الابتدائي في قرية وهذه الذكريات، هي نتاج حراك تم هناك قبل أكثر من نصف قرن من الزمن :-

    – كانت المدرسة تخدم عدة قرى والمسافة بينها وبين قريتنا حيث نسكن بضع كيلومترات . وكان جدي رحمه الله يعيرنا انا وأخي حماره في بعض الايام التي يكون فيها الحمار في اجازة، وكنا نركب ذلكم الحمار الاسود الفاره وهو من افخر حمير ذلك الزمان وأسرعها وعندما نصل المدرسة نربط حمارنا ليس بعيدا من فنائها. وإذا ما شعر حمارنا بالجوع جلجل بنهيقه المنكر مرارا وتكرارا حتى يرق قلب معلمنا ويسمح لنا بالانصراف.

    – كنت انا وأخي ننطلق للمدرسة مع بزوغ نور الصباح لان بيتنا بعيد نسبيا وكان الصباح المبكر مخيفا لأطفال في سننا ، خاصة في فصل الشتاء حيث الضباب الكثيف الا ان هناك من تبرع لحراستنا كل يوم بدون طلب منا ولا تكليف  من أهلنا ،ولا كلل منه ولا ملل فقد كان يصحبنا حتى باب المدرسة وعندما يتأكد اننا دخلنا مدرستنا يقفل راجعا للبيت ذلكم هو كلبنا الوفي. ولكم ان تتخيلوا ذلك الموكب المهيب المألف من طفلين وحمار وكلب  وفي بعض الأحيان كلبين  وهو مقبل على المدرسة.

    – كان بالقرب من مدرستنا دكان يشتري البيض من الناس ربما ليعيد بيعه في مدينة الطائف ، وقد كانت امي رحمها الله تعطيني بيضة أو بيضتين في بعض الايام لأبيعها في ذلك  الدكان واشتري بثمنها حفنة تمر او حمص آكلها في الفسحة وكان الدكان يبعد مسافة ليست بالقريبة عن المدرسة مما يضطرنا للسعي فور سماع صفارة وقت الفسحة باتجاه الدكان لاستغلال الوقت وكم تعثرت من مرة في الطريق فتنكسر البيضة وربما تلوث ثوبي واعود ادراجي للمدرسة مكسور الخاطر بلا فسحة ، مع انني اتذكر في بعض الحالات ان صاحب الدكان ذلكم الرجل الطيب رحمه الله يعوض من شكى اليه فقدان فسحته بمنحه حفنة من التمر الصقعي مجانا .

    – كان في مدرستنا معلم واحد وهو المدير، وكانت إدارة التعليم ترسل مفتشاً بين الحين والآخر. أذكر أن المفتش جاء مرة إلى المدرسة ولم يجد المدير، فخرجنا للبحث عنه، ووجدناه يسقي أغنامه من بئر قريبة. ناديناه وأخبرناه أن المفتش يبحث عنه وأبلغنا المفتش أن المدير سيأتي فور الانتهاء من سقيا الأغنام، فبقي ينتظره حتى عاد.

    كنا نتعلم من بعضنا، فيعلّم الكبير الصغير عند غياب المعلم، وكان غيابه متكرراً. وفي أحد الأيام صاح أحدنا بأن المعلم قد عاد، فخرجنا لنرى، فإذا به قادم يحمل بندقيته وفي يده أرنب. أسرعنا نجري لاستقباله ومعرفة القصة، وعدنا جميعاً معه إلى المدرسة لنواصل دراستنا.

    – في بداية دخولنا المدرسة كان معلمنا يحدد لنا الواجبات المنزلية من كتابة وحفظ وكنت وأخي في أحد الايام نلهو ونلعب في مزرعتنا ولم ننظر في تلك الواجبات فقابلنا احد الجماعة وذكر لنا انه شاهد المعلم أسفل الوادي فركضنا باتجاه المنزل لحل الواجب ظنا منا ان المعلم جاء ليرى هل حلينا الواجب ام لا.

    -كان مع أحد زملائنا صفارة صفراء اللون مصنوعة من النحاس، كبيرة الحجم وغير مألوفة بالنسبة لنا، إذ أن أكبر صفارة رأيناها من قبل هي صفارة المعلم، وهي أصغر من صفارة زميلنا ولا تتميز بلونها الزاهي الجميل.

    وفي يوم من الايام فقد زميلنا صفارته تلك وكنا في الفصل ستة او سبعة اطفال فظن زميلنا ان أحدنا قد امتدت يده لصفارته فذهب للمعلم شاكيا وباكيا. فسألنا المعلم هل رأينا الصفارة؟ وهل نعرف من أخذها؟ فانكر الجميع ، مما دعاه الى الوقوف على باب الفصل “وقد كنا نجلس على مسطح (حصير) لم يكن لدينا كراسي في ذلك الزمن” فاقسم بالله العظيم ان لم تعد الصفارة قبل نهاية الفسحة ليضربن ذلك المسطح بتلكم العصى حتى يطير غباره. وكانت معه عصى من اعواد شجر الرمان المعروفة بشدة ألمها.

    وفي نهاية الفسحة كانت الصفارة قد اعتيدت لشنطة زميلنا الحديدية  ، بكل ستر ولم يُعرف من اخذها ومن اعادها حتى اليوم .

    وكنا لصغرنا وخوفنا قد ظننا ان المعلم سوف يضربنا مع انه اقسم بانه سوف يضرب المسطح حتى يطير الغبار ، وكنت افسر القسم انه سوف يضع المسطح فوقنا ويضربه ونحن تحته او هكذا فسرنا التهديد الذي جاء بنتيجة طيبة واعاد الصفارة لصاحبها .

    كنت مع الصغار ولم نكن أشقى القوم، إذ دخل المعلم إلى فصل زملائنا الأكبر سنًا فلم يجد أحدًا منهم، فتلفت يمينًا ويسارًا ولم يلمحهم، فصاح مناديًا بأسمائهم. عندها بدأوا يتساقطون واحدًا تلو الآخر من سقف الغرفة المسقوف بالأعواد الخشبية الضخمة، إذ كانوا متعلقين بتلك الأخشاب بأيديهم وأرجلهم، مما دفع المعلم إلى أن يطلق على فصلهم اسم “فصل الخفافيش” أو شيئًا قريبًا من هذا الاسم.

  • الاهتمام بالنبات .

    ربما يسأل البعض لماذا نقرأ ونكتب عن النبات؟ ولماذا الاهتمام بالأشجار والاعشاب؟ ولماذا نضيع جزءاً من وقتنا الثمين من اجل هذه المعرفة التي قد لا نحتاجها؟  وسوف اضع بعض الحقائق التي أعتقد أنها تبرر أهمية زيادة المعرفة بالنباتات وتجيب على هذه الاسئلة.

    Photo by Ingo Joseph on Pexels.com

    أولا: يقدر العلماء انه يوجد على الارض قرابة 70,000  سبعين ألف نوع نباتي له استخدامات طبية، وهناك من يقدرها بأكثر من ذلك او اقل قليلا. أي ما يعادل نحو 15% من إجمالي النباتات المعروفة على سطح الأرض.

    ثانيا: يتحول العالم خلال السنوات الاخيرة بشكل لافت للنظر الى الطب البديل والتداوي بالأعشاب، بل انه بعد الانفتاح الاممي ظهرت حقائق مذهلة عن اعتماد بعض الأمم على الاعشاب في التداوي. والتداوي المقنن بالأعشاب.

    ثالثا: تُقدّر تجارة الأعشاب الطبية عالميًا بمئات ملايين الدولارات وتنمو بشكل كبير سنويا ً. في عام 2022، قُدرت قيمة سوق الأعشاب الطبية بحوالي 165.66 مليار دولار، مع توقعات بأن تصل إلى 347.50 مليار دولار بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 11.16%.

    رابعا: بدأت شركات الادوية تواجه ضغوطا دولية للكشف عن الاضرار الجانبية للكثير من الادوية الكيميائية التي تنتجها، كما تواجه دعاوى تعويض قد تفلس بالكثير منها. مما يقسرها على التوجه للأدوية العشبية الطبيعية.

    خامسا: هناك العديد من الشركات التي تستثمر في استنبات الاعشاب الطبية واكثارها لغرض البيع والاتجار فيها. ويوجد على الشبكة العنكبوتية العديد من المواقع التي تروج وتعرض الاعشاب الطبية.

    سادسا: لدينا في المملكة عدد كبير من النباتات الطبية ذات مزايا تضارع ما يباع ويروج له، ومنها ما هو نادر وثمين بكل ما في الكلمة من معنى.

    سابعا: هناك علماء يجولون العالم بحثا عن نبات لم يسجل عالميا، ولم تعرف خصائصه. والمملكة هي المكان الوحيد الذي لم يسمح لاحد من غير ابنائها بالقيام ببحوث من هذا القبيل. مما يجعلها من اهم الاماكن المحتمل وجود نباتات على اراضيها لم ترصد بعد.

    ثامنا: يوجد نسبه كبيرة من النباتات سامة وضارة و قد تصادفنا ونلامسها او نتعامل معها وتسبب لنا ضررا.  

    بعد كل ذلك اعتقد ان محاولة رصد المتواجد من النبات اسما ورسما، والتنويه، بصفاته وخصائصه والاهتمام بهذا الجانب المعرفي هو عمل منتج ومفيد وهو لبنة في بناء يكتمل مع الايام.

    وان الالمام بشيئ من المعلومات عن النباتات والاعشاب امر ضروري لكل منا، ونحن لا نهدر وقتا ولا نضيع جهدا في عملنا هذا.  

     1-18-2009

  • حماية البيئة.

    Photo by Steve Johnson on Pexels.com

    اذا تأملنا في كل ما حولنا وأمعنا النظر في مخلوقات الله سبحانه، نجد تنوعا وتعددا ينطوي على اسرار صنعة الخالق وابداعه جل وعلا قال تعالى :(صنع الله الذي أتقن كل شيء انه خبير بما تفعلون)

    ويغلب على طبيعة البشر المرور على الاشياء مرور الكرام دون توقف او تأمل. لذا امرنا الله بالسير في الارض والنظر قال تعالى:( قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شيء قدير ).

    والسير في الارض اعم واشمل من السير عليها, فهو يشمل سطح الارض وما حولها ما دمنا داخل غلافها الجوي . والنظر المأمور به هنا هو النظر المتأمل الفاحص لأنه هو الذي يوصل الى المقصود . ولان كل شيئ خلقه الله بقدر معلوم بلا زيادة ولا نقص ولا عبث قال تعالى: (إن كل شيء خلقناه بقدر). وقال عز وجل :(والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون) أي مقدر معلوم بلا زيادة ولا نقص.

    هذا التوازن الذي خلقه الله وسخره لاستمرار الحياة الطبيعية على الارض يؤثر عليه اي خلل يمس أحد عناصر المعادلة ويربكها ومن ثم يجرها الى الفساد، بكل ما ينطوي عليه من آثار وما يلحقه من تبعات.

    وقد نهانا الله عن الفساد والافساد في الارض فقال سبحانه: (كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ) وقال تعالى (وإذا تولى سعى في الارض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد)

    ذم الله الفساد في الارض ومن صوره اهلاك الحرث والنسل، قال المفسرون الحرث هو كل ما أنبتت الارض، والنسل كل ما تناسل عليها من الكائنات سواء الانسان والحيوان او الطيور والحشرات.

    ومن هنا نقول ان صنعة الخالق المتوازنة وما أنبت لنا في الارض من رزق لنأكل ونشرب منه دون افساد يستلزم منا المحافظة على بيئتنا بتوازنها محافظتنا على أنفسنا وممتلكاتنا، والا أصبحنا مفرطين في ذلك.

    ومن اهم ما يجب علينا حفظة والعناية به ما أنبت الله لنا على الارض من شجر وغيره وما عليها من مخلوقات الله سبحانه مهما كانت، فلم يخلق الله شيئا عبثا علمنا ما علمناه وجهلنا ما جهلناه.

    خاصة وكل مخلوقات الله هذه تسبحه ولكن علمنا يقصر عن فهم كنه تسبيحهم قال تعالى:(تسبح له السماوات السبع والارض ومن فيهن وان من شيء الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم انه كان حليما غفورا).

    وقال جل وعلا:(الم تر ان الله يسبح له من في السماوات والارض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون)

    والشجر والنبات يسبح بحمده سبحانه ويسجد له قال تعالى :(الم تر ان الله يسجد له من في السماوات ومن في الارض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم ان الله يفعل ما يشاء).

    Photo by Khanh Le on Pexels.com

    وقال في محكم التنزيل: (والنجم والشجر يسجدان) قال ابن كثير الشجر ماله ساق من النبات والنجم ما امتد على الارض بدون سوق.

    وفي الحديث عن رسول الله صلى لله عليه وسلم- من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار. . وروي ان امير المؤمنين عثمان بن عفان رضى الله تعالى عنه رأى رجلا يقطع سمرة بصحيرات اليمام فقال : ويحك! إن هذا الشجر لبعيرك وشاتك وأنت تعقره! ويحك! ألست ترعى معوتها وبلتها وفتلتها وبرمتها وحبلتها قال: بلى والله يا أمير المؤمنين ولست بعائد ما حييت.  

    والبرمة والبلة والفتلة والمعوة والحبلة، زهر وثمر السمرة والعضاة من الشجر عموما حسب مراحل نموها.

    وقد رأى ولي الامر في وقتنا الحاضر ان المصلحة العامة اصبحت تقتضي حماية البيئة سواء حماية النبات والاشجار من القطع والحرق والافساد الذي يؤدي الى موتها. او الطيور والحيوانات وغيرها مما يقدم البشر على اصدياده والتسبب في هلاكه. أو استباحتها بالرعي الجائر والاستطراق والتخييم غير المنظم. وأصدر انظمة يجب الانصياع لها والتقيد بمقتضاها.

    ونحن في العصر الحاضر ومن واقع تجارب الامم الاخرى وما ثبت بالبحث والتجربة والواقع الملموس قد تولدت لدينا قناعة راسخة لا تقبل الجدال، انه إذا لم نقم بتحرك عاجل وفاعل في الحد من تلويث البيئة، و قطع الاشجار وافساد التربة واهلاك الكائنات الحية من طيور وحيوانات ودواب مهما صغرت وحتى الفطريات والكائنات غير المرئية، التي نفنيها بالجملة بواسطة المبيدات الحشرية والملوثات كافة  بوعي منا وبغير وعي. إذا لم نقم بهذا التحرك العاجل فإننا سائرون بارضنا نحو الفساد الذي نهانا عنه رب العباد.  

      02/07/2009

  • عادة الفزعة .

    الفزعة شكل من أشكال الأعمال التطوعية .

    Photo by Diego Sandoval on Pexels.com

    نظام الفزعة او عادة الفزعة من الامور التي كانت مألوفة عند المزارعين  في زمن ليس بالبعيد. وقبل ان ندخل في تفصيلات هذا النظام وحتى نعرف كنهه نبدأ اولا بتعريف معنى كلمة (فزعة) في اللغة العربية، ففي المعجم، فَزِعَ إِلى القوم: استغاثهم، وفَزِعَ القومَ وفَزَعَهم فَزْعاً وأَفْزعَهم: أَغاثَهم, قال الشاعر: فقُلْتُ لكَأْسٍ أَلْجِمِيها فإِنَّما حَلَلْتُ الكَثِيبَ من زَرُودٍ لأَفْزَعا.

     فالفزعة اذا هي ان يلبي الناس نداء داعيهم في طلب المساعدة أي مساعدة في عمل من الاعمال التي لا يجد سبيلا في انجازها لوحده وهذه المساعدة هي طبعا من الاعمال التطوعية التي تأدى بدون مقابل. ومن الأمور التي يطلب فيها الناس الفزعة عادة جني الثمار , وحصاد المحاصيل , فقد يطلب الشخص فزعة جاره او ابن عمه او حتى البعيدين ( لصرام الحنطة ) او قطاف الذرة او (الدياسة) وهي اي الدياسة كلمة عربية فصيحة جاء في الصحاح في تعريف كلمة ركس والراكس هو الهادي وهو الثور وسط البيدر تدور عليه الثيران في الدياسة . وجاء في اللسان والطائف ا لثور الذي تطوف حوله البقر في الدياسة .

    قلت لقد استطرت هنا ولكن لا مانع لمزيد من المعرفة فالراكس هو المركوس الى عمود الجرين ويسمى القاعد لأنه اقل دواب الدياسة حركة. والطايف في آخر طرف الدواب مما يلي الحافة وهو أكثر دواب الدياسة دورانا.

    وقد تطلب الفزعة لإصلاح اضرار سببتها السيول او لفتح طريق وتوسعته او حتى لبناء بيت او (كبسه) اي وضع السقف له وقد تطلب الفزعة من شخص واحد او شخصين او اكثر.

    ويتساءل البعض هل الفزعة واجبة على المفتزَع أم ان له ان يرفض ذلك؟

    والجواب انها ليست مُلزمة بل تطوعية كم ذكرت. ولكنه لا يستطيع ان يرفضها ادبيا وكذلك لا يستطيع رفضها لأنه محتاج الى الاخرين الذين سوف يعاملونه بالمثل فيما لو (أفزعهم) مستقبلا. فالذي يرفض ان يفزع لأخيه يصبح محل النظرة الدونية  . ومن الذين ليس فيهم خيرا، كما ان المفتزع يعلم ان الرفض له آثار وخيمة لان الجماعة سوف يقاطعونه ( فلا يخرجون ثوره من البير) هكذا يقولون لان في هذا تمثيل لأقصى درجات حاجة الفرد للأخرين في ذلك الوقت فثوره سوف يموت في البئر قبل ان يجد من يخرجه منها ان قاطعوه.

    نعود ونوضح ان الناس يستفزعون قومهم للمساعدة ويفزعون لهم وهذا النظام نظام منتج اقتصاديا فالشخص ليس لديه عمل مستمر كل يوم واغلب اعمال المزارعين موسمية ودورية يتخللها ايام فراغ فاذا تعاونوا في العمل انجزوه فهم يحصدون محصول   ( فلان ) اليوم وبعد يوم او يومين يحصدون محصول جاره وهكذا .كما انهم يساعدون في هذه الاعمال بروح الاخوة وبمعنويات عالية وينجز الفريق في يوم ما لا يستطيع الفرد انجازه في شهر .أضف الى ذلك انهم يفزعون في كثير من الاحيان بآلاتهم ودوابهم .ومن مزايا هذا النظام انهم يستفيدون من خبرات بعضهم ومهارة كل فيما يحسنه فتجتمع المهارات والخبرات والآلات والمعدات لتكمل بعضها . ويزيد نظام الفزعة من تلاحم القوم ويقوي اواصر المحبة ولحمة الاخاء بينهم بالإضافة الى التوفير الكبير الذي يحققه لهم .

    وان كان هذا النظام تطوعي بدون اجر فان هناك التزامات ادبية على المفتزِع منها ما اشرت اليه من انه ملتزم أدبيا بتلبية نداء الفزعة للآخرين ومنها انه منتظر منه تقديم وجبة او وجبات طعام (للفزًاعة) وكلما كان دأب المفتزع وعادته تقديم طعام جيد كلما تسابق القوم ملبيين طلبه . ومما يتناقله الناس ان البعض يتقدم للفزعة متى سمع بها حتى ولو لم تطلب منه هكذا تطوعا منه بكل اريحية وطيبة نفس.

    وكما يفزع الرجال كذلك تفزع النساء ويشاركن في مجموعات في اداء ما يناسبهن من عمل، وكذلك الاطفال. وقد اشرت الى ان الفزعة قد تكون في مواسم  الحصاد والدياسة، وهنا اشير الى ان صاحب المحصول يقدم طوعيا للفزاعة وأحيانا لمن يحضر المناسبة شيئا من الإنتاج ويسمى شُكدا، والشكد كلمة عربية  فصيحة وهو ما يُمْنَح من الثّمر عِنْد الحَصَاد .

    وللفزاعة حين مشاركاتهم في مجموعات لأداء العمل اناشيد تتميز بألحانها الشجية حسب نوع العمل وكذلك تتميز بكلماتها المثيرة للحماس والبهجة والفرح والتسلية في بعض الاحيان.لقد افتقدنا نظام الفزعة بعد أن هاجر العديد من سكان القرى الى المدن وتركوا العمل في الزراعة .

  • مداراة الناس .

    Photo by Min An on Pexels.com

    نقرأ في سيرة الإمام ابن قدامة المقدسي أنه كان حسن الأخلاق لا يكاد يراه أحد إلا مبتسمًا، يحكي الحكايات ويمزح مع طلابه ويلاطفهم… وأنه كان لا ينافس أهل الدنيا، ولا يكاد يشكو، وربما كان أكثر حاجة من غيره…

    قلت هذه صفات يمنحها الله لبعض عباده ويمنعها عن بعض، ومن أعطاه الله القدرة على تحمل الآخرين والعفو عن زلاتهم والتغاضي عن هفواتهم، ومداراتهم، وكظم الغيظ إزاءَ اساءاتهم، ومراعاة مشاعرهم، وتصيد الفرص السانحة والأوقات المناسبة لملاطفة جلسائه وادخال السرور على أنفسهم والابتعاد عن شكوى تكدر صفاءهم، أو منافسة تجلب جفاءهم، فتلك نعمة من الله وفضل وحكمة موهوبة من الرب عز وجل (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا) صدق الله العظيم.

    ولا تخلو الحياة من أناس يبادلونك الشَّمائل الحميدة والأخلاق المجيدة بمثلها، ويتقبلونها منك بطيب خاطر ويقابلونها بسلوك متحضر يضيف الى طاقتك طاقة ويضفي على سلوكك اشراقه. ولكن هناك فئة من الخلق مجبولة على الغِلظة والفَظاظة، تقابل الملاطفة بالمناكفة، والمجاملة بالوقاحة، تفسر العفو ضعفا، والتجاوز جبنا، وتلوي أعناق الكلام لتبلغ بذلك المرام.  

    ان كبح جماح الانفعالات الداخلية إزاء سلوك الفئات الاستفزازية، ومجاملتهم والصبر على نزقهم وجلافتهم وعنادهم وسوء فهمهم وعدم مراعاتهم لشعور الآخرين، يولد معاناة نفسية وإجهادا ذهنيا هو نتاج تطويع النفس واجبارها على تهدئة الأمور مع هذه الفئة غير المهذبة.   

         يقول ابن الوردي في لاميته: نَصَب الْمَنْصِب أَوَّهـى جَلَدَي * وَعَنَائـي مِن مُدَارَاة الْسَّفَل.

       ان من أشد ما يوهي جَلَد الحكيم و يذهب حِلم الحليم، مداراة السَّفلة من الخلق وما اكثرهم، وما أقبح سلوكم وفي الحديث عن النبي ﷺ (إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ وَدَعَهُ أَوْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ) ويروى عن أبي الدرداء رضي الله عنه “إنا لنكشر في وجوه أقوام وقلوبنا تلعنهم”. ولله در الشاعر حيث يقول:

    ومن نَكَدِ الدُنيا على الحُرِّ أَن يَرَى *عَدُوّاً لهُ ما من صَداقتِهِ بُدُّ.

     ويقول الشاعر الشعبي:

     من كثر ما جربت واقبلت واقفيت * قولة هلا لمن لا يودك مهونة.

    نعم مداراه السافلين المزعجين الوخمين والثقلاء الجَافِين، وحتى الابتسامة الصفراء المصطنعة في وجوههم مجاملة لهم، والقاء التحية عليهم في أدنى صورها، تتطلب صبرا وتورث معاناة، ولهذا كان سلوك المهذبين محموداً مأجوراً،،،  

  • ستجد هنا.

    بعضاً من الأفكار والتأملات، والخواطر المختصرة ، لقد كتبت الكثير من هذه الشذرات ، هنا وهناك ، على مدى سنوات ،على صفة مشاركات وقتية ، ومناقشات لحظية ، ولم أعمل على حفظها أو تدوينها ، فهي لا تهتم بتخصص أو تخدم عمل ولا تتقيد بمجال محدد ،  بل صيد خاطر أسطره لمناسبة أو مشاركة وأتجاوزه في وقته ،الى أن لفت نظري مُحب بعد أن شاهد شيئا من هذا الشتات في قصاصات و مُسَوَّدات ورأى أنه  قد يكون في جمعه فائدة ، فقررت أن أضع هنا ما ستقع عليه يدي ويتَهَيَّأَ لي نقله  وهو غيضٌ من فيض ، ولكن ما لا يدرك كله لا يترك جله ، ولم التزم في ترتيب نشره هنا بزمن أو مناسبة ، كما اجتهدت في تكملة ما بدى لي ناقصا اما لسقط بعض اجزائه او فقدها كما صححت بعضا مما رأيت مناسبة تصحيحه وهو لا يتجاوز بعض الأخطاء اللغوية أو المعلومات البسيطة ، فان وجدت أيها القارئ العزيز ما يفيد فهذا هو القصد وان لم تجد ذلك فلعله يفيد الآخرين ويكفي كرم زيارتك لمدونتي وحسن ظنك بما فيها ، والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل ،،،

    أحمد بن مصلح الثمالي.

  • المدح.

    Photo by Summer Stock on Pexels.com

    مهنة المدح مكروهة مذمومة وفي الحديث يقول رسول الله ﷺ، إذا رأيتم المداحين، فاحثوا في وجوههم التراب. وأرى أن من أسباب مقت المديح وكرهه، ما ينتجه من غرور عند الممدوح قد يورثه الكبر والخيلاء، ولما فيه من خداع للعقل وغش للنفس بكاذِبِ الإطراءِ وزُورِ الثَّناءِ. ويتجوز في الثناء الصادق البعيد عن المبالغة والاطراء.
    هذا الجانب من الموضوع واضح لنا ولا يغيب عن فهم أغلبنا، ولكن هنالك جانب قد لا نفطن له أو نعطيه حقه من التأمل، ألا وهو استخدام بعض الشعراء ملكتهم الشعرية في التكسب بطريقة تأباها النفوس الشريفة، وترفضها العقول الحصيفة.
    وذلك عندما ينبري أحدهم يكيل المديح لمن لا يستحقه ويضفي عليه صفات الأجواد وهو قاعد عن كل مكرمة ويلبسه حلل الكرام وهو أبعد ما يكون عن فضائلها كل ذلك لأنه أعطاه ما طلبه ومنحه ما تمناه. وفي المقابل نجده يذم ويهجو كل من قصرت عنه أفضاله، أولا يرجو نواله، وما ذلك الا انتقامٌ لنفسه، واستعمال ملكته الشعرية في إيذاء من لا حق له عنده، وتلك خصال مذمومة ﴿فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ﴾. ولله در ذو الإصبع العدواني حيث يقول: لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب *عني ولا أنت دياني فتخزوني.

    فإن ترد عرض الدنيا بمنقصتي * فإن ذلك مما ليس يشجيني.
    هؤلاء الذين يمدحون بالكذب لمجرد أنهم أعطوا، ويذمون بلا سبب سوى أنهم منعوا، فرغم تَزْوِيق كلامهم وتنميقه، يبقى المعنى عن السمو قاعدا، والغرض عاطلا وفاسدا، ولا يصح منا استحسان مثل هذا وترديده، أو الثناء على قائله وتمجيده.

  • المزاح .

    المَزْحُ هو الدعابة، وهو نقيضُ الجِدِّ، هكذا تُعرفُه المعاجم، يضيف بعضها ان المزاح هو المباسطة إلى الغير على جهة التلطف والاستعطاف دون أذية. المُزَّحُ من الرجال الخارجون من طَبْعِ الثُّقَلاء، المتميزون من طبع البُغَضاء، قاله الجوهري. والمزاح في كنهه الإيهام للشَّيء في الظَّاهر وهو على خلافه في الباطن من أجل الدعابة والملاطفة، من غير اغترارٍ للإيقاع في مكروه.

    والْمُزاح، وَالدُّعَابَةُ، والفُكاهة، والطُرَف والمُلَح، كلام يراد به المباسطة والملاطفة، ولا يُفضي إلى أذى يلحق بالمخاطبين، من تحقير أو تشهير أو تصغير شأن أو تشويه سمعة، تصريحا أو تلميحاً، وليس من المزاح الهزل الماجن، والاستهزاء والسخرية.

    وللمزاح حدود شرعية لا يجوز تجاوزها، فالكذب والفاحش من القول وما فيه أذى للآخرين كل ذلك غير جائز شرعاً ولا مقبول طبعا، ًفي المزاح كما الحال في الجد، اللهم إنا نعوذ بك أن نقول زوراً أو نغشى فجوراً.

    و كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يُمازِحُ أصحابَه، ويقول إنِّي لأمزَحُ ولا أقولُ إلَّا حقًّا. أتت عجوز اليه فقالت: يا رسول الله، ادع الله أن يدخلني الجنة. فقال: “يا أم فلان، إن الجنة لا تدخلها عجوز”. فولت تبكي. فقال: “أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز، إن الله تعالى يقول: ﴿إنا أنشأناهن إنشاء * فجعلناهن أبكارًا * عربًا أترابًا﴾.

    يروى أن رجلا سأل محمد بن سيرين (تابعي) عن شخص يعرفه، فقال ابن سيرين: توفى البارحة، أما شعرت؟ فقال الرجل: إنا لله وإنا إليه راجعون. فضحك ابن سيرين وقال: (الله يتوفى الأنفس حين موتها، والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت، ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى).

     دخل الأحنف أحد سادات بني تميم على معاوية بن أبي سفيان، فقال له معاوية ممازحا.

    ما الشيء الملَّفف في البجاد يا أحنف؟  

    وكان أحد الشعراء  قد نسب الى تميم الشره في الأكل وقال:

    إذا ما مات ميتٌ من تميمٍ … فسرّك أن يعيش فجيء بزاد.

    بخبزٍ أو بتمرٍ أو بسمنٍ … أو الشيء الملَّفف في البجاد.

    تراه يطوف في الآفاق حرصاً … ليأكل رأس لقمان بن عاد.

     فعلم الأحنف ما أراد معاوية بتعريضه، فقال: الشيء الملفف في البجاد هو السخينة يا أمير المؤمنين.

    وذلك أن قريشاً كانت تُعَير، من باب الفُكاهَةُ بأكل السخينة، وهي حساء من الدقيق.

  • ألآعيب الشيطان.

    من ألاعيب الشيطان بثُّ الفتن وإشعال الأحقاد بين البشر، وخصوصًا الأقارب والمتآخين، سعيًا لتحقيق الهدف الذي قطعه كبيرهم إبليس على نفسه حينما طرده الله ولعنه قال تعالى: (قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ. إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ). وما يحدث من فرقة بين ذوي الأرحام، ومن أوجب الشرع صلتهم وحرم قطيعتهم، ما هو إلا من نزغ الشيطان، قال تعالى:(مِن بَعْدِ أَن نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي)،وقال رسول الله ﷺ:(إن الشيطان قد أَيِسَ أن يُعبدَه المصلُّون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم).
    تسعى الشياطين بالنزغ لبثِّ الفرقة وتمزيق الألفة بين الناس، وهدفهم قطع ما أمر الله به أن يُوصَل، وإبعاد البشر عن طاعة مولاهم، كما قال تعالى: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ)، و في الحديث: “لا يدخل الجنة قاطعُ رحم”. وقال رسول الله ﷺ: (تُعرض الأعمال في كل اثنين وخميس، فيغفر الله لكل امرئ لا يُشرك بالله شيئًا، إلا امْرَءًا بينه وبين أخيه شحناء، فيقول: اتركوا هذين حتى يصطلحا).
    ولشياطين الجن أعوانٌ وإخوانٌ من الإنس، يواصلون المسعى الشيطاني في الإيقاع بين الناس لأوهام يظنونها أو لإطفاء أحقاد يحملونها، قال تعالى:(شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا).
    والنزغ والوساوس الشيطانية تبلغ إحساس الضحية وتوصل الرسالة الخفية دون جلبة أو لفتٍ للأنظار، وكذلك دسائس البشر تعمل في الخفاء تحت غطاء النصائح المسمومة والنميمة المذمومة. والشياطين تستعمل وسائلها فتثير الفتنة والوقيعة بالنزغ والوساوس، بينما يُوقد أعوانهم من الإنس نارها بالدسائس، ويزيدونها اشتعالًا بالتحريش وتأجيج الصدور وإثارة النعرات.
    والذي يقع في حبائل الشياطين ويستسلم لوساوسهم هو الضحية، وتلكم هي الرزية، إذ وقع في الفخ، وفعل المحظور بخديعةٍ وتضليل، وهو عرضة للعقوبة لأن الآيات والأحاديث قد كشفت كل الأساليب وفضحت الألاعيب فليس له عذر،قال الله تعالى (وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا).
    كما بيّنت العلاج الناجع وذلك بالإيمان بالله والتوكل عليه (إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) والاستعاذة بالله منهم (وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)، وعدم الانسياق وراء الوساوس والدسائس والابتعاد عنها وعن مصادرها (وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ. وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ). صدق الله العظيم.