الكاتب: أحمد مصلح الثمالي .

  • المروءة .

    نسمع كثيرًا من يقول: “فلان ليس فيه مروءة”، أو “ما عنده مروءة” فنفهم المعنى إجمالًا، لكن قلَّ من يتأمل في كنه هذا الخُلُق الجليل. وقد خطر لي أن أتتبع معاني المروءة، فوجدتُ أن القوم قد أفاضوا فيها، وألّفوا كتبًا في المروءة وخوارمها، وفصّلوا القول بما لا يسعه مختصر. فآثرت أن أوجز ما وقفت عليه في أسطر، لعلها تفتح باب التأمل لمن أراد التوسع.

    المروءة هي المعيار الحقيقي للرجولة، والميزان الذي توزن به النفوس النفيسة. فهي مقدّمة على غيرها من الصفات المحمودة في معايير المدح والثناء، لأنها خلق مركّب يجمع بين الدين، والحياء، والكرم، والوفاء، وحسن المعاشرة. وقد تناولها السلف والعلماء بتعريفات دقيقة، وأمثلة عملية، وأقوال خالدة.

    قال الله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ سُئل سفيان بن عيينة: هل وجدت المروءة في القرآن؟ فقال: نعم، في هذه الآية. فمن المروءة عنده   العفو، والأمر بالمعروف، والإعراض عن الجاهلين.

    وكان النبي محمد ﷺ مثالًا للمروءة في قوله وفعله، كما قال أنس بن مالك رضي الله عنه: “خدمت النبي ﷺ عشر سنين، فما قال لي أفّ قط”.

    وقال معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه: “المروءة احتمال الجريرة، وإصلاح أمر العشيرة”. وقال الأحنف بن قيس: “المروءة التقى والاحتمال”، أي أنها تظهر في الصبر على الأذى، وفي تقوى الله. وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: “من مروءة الرجل نقاء ثوبه، وصيانة عرضه، وحسن خلقه”، فربط بين المظهر والجوهر، وجعل المروءة سلوكًا ظاهرًا وباطنًا وقد يُفسر قوله نقاء الثوب بأنه كناية عن الترفع عما يُدنًسُ سمعته من الأقوال والأفعال .

    وقال الإمام الشافعي: “للمروءة أركان أربعة: حسن الخلق، والسخاء، والتواضع، والنسك”، فهو يرى أنها ليست خلقًا مفردًا، بل منظومة أخلاقية متكاملة. وقال الإمام أحمد بن حنبل: “المروءة ألا يعمل في السر ما يستحيي منه في العلانية”، وهو تعريف يربط المروءة بالحياء والصدق الداخلي، ويجعلها خلقًا ذاتيًا لا مجرد مظهر اجتماعي. وسُئل عبد الملك بن مروان: ما المروءة؟ فقال: “موالاة الأكفاء، ومداراة الأعداء”.

    وفي القرن الثالث الهجري، كتب ابن المرزبان كتابًا بعنوان “المروءة”، ومما جاء فيه: “المروءة أن تستعمل ما يجملك ويزينك، وتترك ما يدنسك ويشينك”، وهو تعريف شامل يجعل المروءة ميزانًا للجمال الأخلاقي والاجتماعي. وسُئل بعض العرب: ما المروءة فيكم؟ فقال: “طعام مأكول، ونائل مبذول، وبِشر مقبول”.

    فالمروءة إذًا ليست مجرد خلق اجتماعي، بل هي عنوان الإيمان، ودليل الرجولة، وميزان الكرامة. وهي خلق يتجلى في القول، والفعل، والنية، والمظهر، والسلوك. وقد حرص السلف على غرسها في النفوس، واعتبروها من أعظم ما يُمدح به الإنسان.

    قال الشاعر:

    وإذا جلستَ وكان مثلُك قائمًا فمن المروءة أن تقومَ وإن أبى.

     وإذا اتكأتَ وكان مثلُك جالسًا فمن المروءة أن تُزيلَ المتّكا.

     وإذا ركبتَ وكان مثلُك ماشيًا فمن المروءة أن تمشي كما مشى.

    فالمروءة، في جوهرها، هي أن ترى نفسك مسؤولًا عن كرامتك وكرامة غيرك، وأن تكون طيب النفس، سليم الطبع، حسن العشرة، نقي السريرة، ظاهرًا وباطنًا.

  • في الحركة بركة .

     كان أبو الأسود الدؤلي الكناني من التابعين المعدودين من الفقهاء والمحدثين، والأشراف والفرسان، والأمراء والشعراء والدُّهاة. ويُعد صاحب الفضل في وضع علم النحو.

    في أواخر حياته، أُصيب بمرض الفالج، فسبب له عرجًا في مشيته، وضعفا في بنيته، ومع ذلك، لم يمنعه المرض ولا كبر السن من الحركة والسعي في الأرض؛ بل كان كثير الركوب إلى المسجد الجامع والأسواق، يزور الأصدقاء ويخالط الرفاق. فلما قيل له: يا أبا الأسود، لمَ تُكثر الركوب وقد كبرت وضعفت؟ لو لزمت منزلك لكان أرفق بك، أجابهم بحكمة بالغة فقال:

    (الركوب يشد بضعتي –أي يقوّي جسدي ويعطيني حيوية–، وأسمع من الخبر ما لا أسمع في بيتي، وأستنشي الريح –أي أشمّ الريح وأستنشق نسيم الهواء–، وألقى الإخوان، ولو جلست في بيتي اعتر بي أهلي –أي تعبوا وتضايقوا مني–، واستأنس بي الصبي، واجترأت عليّ الخدام، وكلمني من أهلي ما يهاب كلامي –أي صاروا لا يهابونني في الحديث–، لألفهم إياي وجلوسي عندهم، حتى لعل العنز أن تبول عليّ فلا يقول لها أحد: هِس.)

    وقد زار أبو الأسود الخليفة معاوية بن أبي سفيان، فأراد معاوية أن يلاطفه ويخفف عنه، فقال له: “أصبحت جميلًا يا أبا الأسود، فلو علّقت تميمة تدفع عنك العين!” فردّ عليه أبو الأسود بأبيات من الشعر منها:

    أفنى الشبابَ الذي فارقتُ بهجته * كَرُّ الجديدين من آتٍ ومنطلقِ.

     لم يتركا ليَ في طول اختلافهما * شيئًا أخاف عليه لذعةَ الحدقِ.

     فيا من طال مكثك، لا تجعل من دارك قبرًا لحياتك، ولا من راحتك سجنًا لروحك. واحذر من طول المقام مع من ألفته، فإن في ذلك خمولًا للعقل، وذهابًا للهيبة، وارحل، وسافر، وتنقل، واغتنم من الدنيا تجاربها، ومن مخالطة الناس معارفها، ومن الطريق دروسه. فإن في الحركة بركة، وفي السعي حياة، وفي السفر أسرارًا لا تُدرك إلا لمن سار.  

  • أرض الجزيرة مهد الحضارات .

    في قلب العالم، حيث تلتقي القارات وتتقاطع طرق التجارة، برزت الجزيرة العربية بموقعها الجغرافي المتميز كأرض ذات أهمية استراتيجية عظيمة. لم تكن مجرد صحراء قاحلة كما يعتقد البعض، بل مهدًا لحضارات متعاقبة، بعضها ازدهر لقرون ثم اندثر، وبعضها ما زال نبراس هداية يضيء أصقاع العالم.

    المملكة العربية السعودية، التي تشغل معظم الجزيرة العربية، تحتضن بين رمالها وجبالها آثارًا تروي قصص عصور من التمدن والتفاعل الحضاري، عاشها إنسان هذه الأرض، التي كانت وما زالت منبعًا للخير والسعادة للبشرية.. وسوف أكتفي بالإشارة الى بعض هذه الحضارات لقرب تاريخها نسبيا ولآثارها الباقية والواضحة الملامح مع أن هناك حضارات غيرها يستطيع القارئ تتبعها في المصادر التاريخية .

    في الشرق، امتد تأثير حضارة العُبَيْد على الساحل الشرقي للجزيرة العربية، من شمال الخليج إلى جنوبه، خلال الألفية الخامسة قبل الميلاد. تُعد هذه الحضارة من أقدم الثقافات الزراعية في المنطقة، وقد ارتبطت بتأثيرات من بلاد الرافدين، تاركةً آثارًا تدل على تنظيم اجتماعي متقدم.

     كما ازدهرت حضارة دلمون في شرق الجزيرة العربية خلال الألفية الثالثة قبل الميلاد، واستمرت حتى حوالي القرن الثامن قبل الميلاد. بلغت ذروتها منذ عام 2050 قبل الميلاد تقريبًا، وامتدت لتشمل جزيرة البحرين والساحل الشرقي لشبه الجزيرة، وكانت مركزًا تجاريًا رئيسيًا بين سومر والهند، بدعم نظام إداري متطور وعلاقات تجارية واسعة.

     في شمال غرب الجزيرة العربية، برزت حضارات ذُكرت في القرآن الكريم، مثل ثمود التي امتدت من القرن الثامن قبل الميلاد إلى القرن الخامس الميلادي، وارتبطت بمدائن صالح قرب العلا، حيث تظل القصور الصخرية والنقوش المعمارية شاهدة على إبداع أهلها. أما حضارة مدين، فقد نشأت خلال الألفية الثانية قبل الميلاد في الشمال الغربي، وتركت آثارًا بارزة في مدينة البدع ما زالت قائمة.

     وفي العلا أيضًا، تأسست مملكة ديدان في القرنين السابع والسادس قبل الميلاد، ثم تبعتها مملكة لحيان التي اتخذت العلا عاصمةً لها، وتميزت بقوتها السياسية وإسهاماتها في الفنون والكتابة والتجارة والعمارة، وآثارها ماثلة حتى اليوم.

     أما حضارة عاد، فقد سادت في جنوب شرق الجزيرة العربية، وذُكرت في القرآن الكريم كشعب قوي، يُعد من أعظم شعوب الجزيرة وأشدها بأسًا. ويرجح بعض المؤرخين أنها ظهرت حوالي 2200 قبل الميلاد واستمرت حتى 1500 قبل الميلاد تقريبا.

    كما شكلت مملكة كندة كيانًا سياسيًا وثقافيًا بارزًا في قلب الجزيرة قبل الإسلام، حيث أسست مملكة في نجد، واتخذت قرية الفاو (كاهل) عاصمةً لها. وتشير التنقيبات الأثرية إلى أن تأسيس القرية يعود إلى القرن الرابع قبل الميلاد، وكانت مركزًا تجاريًا وملتقى للطرق القديمة، ساهم في تشكيل الهوية العربية بتوحيد قبائل متعددة تحت سلطة واحدة.

     أما دومة الجندل في منطقة الجوف، فقد كانت مركزًا تجاريًا مهمًا منذ القرن العاشر قبل الميلاد، ونقطة التقاء للقوافل القادمة من الشام واليمن.

     ومن مكة المكرمة، بزغ نور الحضارة الإسلامية عام 610 ميلادي، مع ظهور الإسلام الذي أسس حضارة عالمية أذهلت العالم، وامتدت من الصين شرقًا إلى الأندلس غربًا، ناشرةً نورها في أصقاع المعمورة. ولا يزال الإسلام يتردد صداه في وجدان نحو ملياري إنسان، يمثلون قرابة ربع سكان العالم، وظلت الجزيرة العربية المركز الروحي والسياسي لهذه الحضارة.

    ختامًا، فإن الجزيرة العربية، كما تجسدها المملكة العربية السعودية اليوم، ليست فقط قلب العالم الإسلامي ومركز إشعاعه، بل سِجل حي لحضارات متعاقبة تروي قصة إنسان دؤوب في سعيه للإبداع، وبناء المجتمع، وتوطيد الأمن والرخاء للبشرية. ومن واجبنا إعادة قراءة هذا التاريخ، لا كأطلال وآثار، بل كجذور حية تمدنا بالهوية وتلهمنا لبناء المستقبل.

     وإن اختلف المؤرخون حول تواريخ قيام بعض هذه الحضارات أو اندثارها، فهذا أمر مألوف في علم التاريخ والآثار. لكن ما لا يُخْتَلف عليه هو أن إنسان هذه الأرض عاش هذه الحضارات، وسطر تاريخًا من التمدن والإبداع، وكان عماد نشر الحضارة الإسلامية وبناء صروحها الماثلة حتى اليوم. وما زال مبادرًا، يسعى إلى كل جديد نافع، ويسهم بفاعلية في رفاهية البشرية وعلو شأنها.

  • التوازن الدقيق في النظم البيئية الجبلية.

    أثناء رحلة استجمام في منطقة عسير، وفي أعالي جبال السودة حيث يعانق الضباب الهضاب وتتنفس أشجار العرعر أسرار الزمن، شاهدت خيوطًا خضراء فاتحة تتدلى من أغصان العرعر، تتحرك مع الرياح وكأنها مخلوقات تراقب مرور الغيوم. التقطت صورًا لهذه الكائنات الغامضة في أواخر أغسطس، وسط قطع الضباب التي كانت تسابق السحاب. وبعد البحث، تبيّن أنها ليست سوى Usnea articulata، نوع من الأشنات الفريتوكوزية (fruticose lichens) التي تزين غابات السحب في منطقة عسير، في مملكتنا الحبيبة المملكة العربية السعودية.

      تُعرف هذه الأشنة، إن صح التعبير، باسم (لحية الساحر)أو (الأشنة الحقيقية)، وتمثل اتحادًا حيويًا بين فطر وطحلب، يجسد التوازن الدقيق في النظم البيئية الجبلية. فهي ليست نباتًا بسيطًا، بل كائن مركب يتكون من فطر (mycobiont) يوفر الهيكل الواقي، وطحلب أخضر أو بكتيريا زرقاء (photobiont) تقوم بالتمثيل الضوئي لإنتاج الطاقة. في حالة (Usnea articulata)، ينتمي الفطر إلى فصيلة Parmeliaceae))، ويتحد مع طحلب من جنس (Trebouxia)، ليشكل هيكلًا يشبه الشجيرات المتدلية، قد يصل طوله إلى متر واحد في الظروف المثالية.

      ينتشر هذا النوع في المناطق الجبلية الرطبة حول العالم، وقد وجد ملاذًا خاصًا في جبال عسير، حيث سجلت الدراسات وجود 13 نوعًا من الأشنات، بما في ذلك Usnea، في المنحدرات الشمالية الرطبة.

     الصور الملتقطة في جبال السودة على ارتفاع يتجاوز 3000 متر، تُظهر هذه الخيوط الخضراء الفاتحة متدلية من أغصان العرعر كأنها ستائر تتمايل مع النسيم، محولة الغابة إلى لوحة فنية تجمع بين الغموض والجمال الطبيعي. ويُعد ظهور Usnea articulata) ) مؤشرًا بيئيًا حيويًا جيدا، إذ يحتاج إلى هواء نقي خالٍ من الملوثات، خاصة ثاني أكسيد الكبريت وأكاسيد النيتروجين، التي تهدد نموه في المناطق الحضرية.

      في غابات السحب، التي تُعد رمزًا للنقاء البيئي في شبه الجزيرة العربية، يزدهر نمو هذه الأشنات الرقيقة ببطء، مستفيدًا من الرطوبة العالية والأمطار الموسمية. وتعتمد في انتشارها على التكاثر الخضري، عبر أجسام صغيرة من الفطر والطحلب تنتقل مع الرياح لتستقر في مواقع جديدة، وتمنحنا هذا الكائن الفريد.

      في جبال السودة، تنمو هذه الأشنات في ظروف مثالية بفضل درجات الحرارة المنخفضة، وظلال الأشجار الوارفة، وبعدها عن أشعة الشمس المباشرة. كما يدعمها الضباب الذي يوفر الرطوبة والمعادن الغبارية اللازمة لتغذيتها.

      نظرًا لانتشارها المحدود، فإن هذه الأشنات عرضة للانقراض إذا تعرضت الغابات للتلوث أوالقطع أو الجفاف. وفي عسير يرتبط نموها بأشجار العرعر العريقة التي قد يصل عمر بعضها إلى 100 عام، حيث تشكل شبكة مترابطة تزداد كثافة في المرتفعات. وتُظهر الصور هذا النمو الطبيعي للأشنات كخيوط متشابكة تتمايل معلقة على الأغصان، مستمدة حياتها من الرطوبة الجوية دون جذور حقيقية، في حركة بطيئة تعكس إيقاع الطبيعة الجبلية الآسرة.

      وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأشنات لا تؤثر سلبًا على أشجار العرعر، بل تُعد حليفًا نافعًا وحارسًا للتوازن البيئي، يساعد في تكوين رطوبة مستدامة تفيد الأشجار والنباتات عمومًا. ولا يُعد Usnea articulata)) طفيليًا كما يعتقد البعض؛ فهو نبات هوائي (epiphytic) يتعلق ميكانيكيًا باللحاء دون سحب المغذيات من الشجرة المضيفة. كما يساهم في دورة المغذيات بامتصاص الرطوبة والغبار، ثم يتحول إلى مواد عضوية تسقط مع الأمطار لتخصب التربة.

      أظهرت الدراسات أن هذه الأشنات تعزز التنوع البيولوجي، موفرةً ملاذًا مناسبًا للعديد من الكائنات الحية. إنها حليف يذكرنا بأن الطبيعة تعتمد على التوازن، وأكثر من مجرد كائن بيولوجي؛ إنها شاهد على نقاء الهواء واستمرارية الغابات القديمة.

      ومع مشاريع مثل (قمم السودة) ضمن رؤية المملكة 2030، يبقى الأمل في أن تظل هذه الغابات شاهدة على اتحاد الحياة الطبيعية وتكاملها، وأن يستمر هذا الكائن وبيئته في المساهمة في مواجهة أسباب التغير المناخي، والمحافظة على أحد أسرار الطبيعة الخلابة، وعلى استدامة الأجواء الممتعة لتلك الجبال الشامخة.

  •   زوج أخت الزوجة، في المعاجم العربية: بين السَّلِف، والعَديل.

    تُعد العلاقات الأسرية من أكثر الروابط التي اهتم بها العرب قديمًا، وعبّروا عنها بألفاظ دقيقة تعكس فهمهم العميق للأنساب والمصاهرة. ومن بين هذه الأمور العلاقة بين الرجل وزوج أخت زوجته وماذا تسمى، وهي رابطة اجتماعية واضحة، لكن تسميتها اللغوية شهدت تحولًا دلاليًا بين المعاجم القديمة والحديثة.

    المعاجم العربية القديمة لم تكن غافلة عن هذه العلاقة، بل أطلقت عليها اسمًا محددًا هو (السَّلِف)، وورد هذا المعنى في عدد من المعاجم منها معجم تهذيب اللغة والصحاح ولسان العرب وتاج العروس وغيرها حيث ورد فيها، سَلِفُ الرَّجل زوجُ أُختِ امرأَته، وكذلك سِلْفه … والسِّلْفانِ رجلان تزوَّجا بأُختين، كلُّ واحدٍ منهما سِلْفُ صاحبه، والمرأَة سِلْفةٌ لصاحِبتها إذا تزوَّج أَخَوان بامرأَتين، والسِّلْفُ زوج أخت المرأة، و أن السلف يُطلق على من اجتمع معك في المصاهرة، كزوج أخت الزوجة. هذه النصوص تُثبت أن العرب عرًفوا وسمّوا زوج أخت المرأة بالسلف، وأوضحوا ذلك بتوسع في معاجمهم.

    وهو ما نجده مستعملا في كتب السابقين في القرون الأولى فقد جاء عند محمد بن حبيب بن أمية بن عمرو الهاشمي البغدادي المتوفى سنة 245 هجري، في كتابه (المُحَبَّر) عندما أورد مَبْحثا مستقلا أسماه، أسلاف رسول الله صلى الله، تحدث فيه عن أزواج أخوات زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم، وسماهم أسلافا، واستخدم الكلمة نفسها أبو علي سعيد بن عثمان بن سعيد. المشهور بـ ابن السكن المتوفى (353 هـ).

       أصدر مجمع اللغة العربية بالقاهرة المعجم الوسيط عام 1960م وهو من المعاجم الحديثة التي هدفت إلى تبسيط اللغة وتحديث بعض ألفاظها. وفي هذا المعجم، ورد تعريف جديد لكلمة (العديل) بأنه زوج أخت المرأة وهنا يظهر تحول دلالي، إذ أُعطي لفظ (عديل) معنىً جديدًا لم يكن معروفًا في المعاجم القديمة، فكلمة عديل في الأصل تعني النظير والمثيل، وتُستخدم في سياقات أخرى معروفة، لكنها لم تكن تُطلق على زوج أخت الزوجة، فيما اطلعت عليه، وتبقى كلمة العديل هي الدارجة المستعملة اليوم ولكن السلف هي الأعرق والأفصح، والله أعلم.

  • العيون تفشي الأسرار .

     العين ليست مجرد عضو بصري، بل هي لسان القلب ومرآة السريرة. وقد قيل في المثل: (العين ترجمان القلب)، أي أن ما يضمره الإنسان في داخله تنطق به نظراته دون أن يشعر. ومن الأمثال أيضًا: (رُبّ عينٍ أنمّ من لسان)، أي أن العين قد تفضح أو تُظهر المشاعر والأحوال أكثر مما يستطيع اللسان التعبير عنه أو وصفه بالكلمات ، سواء أكان حبًا أم بغضًا، صدقًا أم نفاقًا.

    وقد عبّر الشعراء عن هذه الفراسة البصرية بأبيات خالدة، منها قول أحدهم: (والعينُ تعلمُ من عينِ محدثِها. إن كان من حزبِها أو من أعاديها)، وقول آخر: (تُخبرك العينان ما الصدرُ كاتمُ. ولا جنّ بالبغضاء والنظرُ الشزرُ).

    فالنظرة الهادئة المتأملة المُسْتغرِقة دليل الود والوفاء، والنظرة الحادة الثاقبة تكشف البغض والحقد والكره، وتفضح ما في القلب من عداء، حتى لو تزيّن صاحبها بالكلام المعسول.

    وفي لحظة الخوف، لا تخفى النظرة المرتبكة، كما وصفها القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَىٰ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾، وهي صورة دقيقة لحالة الرعب التي تُفضَح من خلال حركة العين، فتكشف عن الجبن والخوف والاضطراب.

    وصاحب الفراسة يستطيع إدراك نظرة السخرية والاستخفاف، ونظرة التململ ونفاد الصبر، ونظرة التحمل والمكر والخديعة، وغير ذلك مما يحاول المتحدث أو المستمع إخفاءه، وتكشفه نظرات العين وحركاتها.

    قال ابن حزم: (العين باب النفس الشارع، وهي المُنقبة عن سرائرها، والمُعبرة لضمائرها، والمُعربة عن بواطنها)، وقد وافقه ابن القيم بقوله: (إن العين باب القلب، وهي المعبرة عن ضمائره والكاشفة لأسراره، وهي أبلغ في ذلك من اللسان، لأن دلالتها بغير اختيار صاحبها)، فالنظر لا يُزوّر، ولا يُصاغ، بل يخرج عفويًا، صادقًا، كاشفًا لما في الداخل، وفاضحًا للضمائر، صاحب الفراسة الحاذق يستطيع أن يدرك هذا كله.

    ونستطيع أن نقول إن العين أداة كشف، ولسان حال، ومن تأملها بعين البصيرة، عرف الصادق من الكاذب، والوفيّ من المتلون، دون حاجة إلى سؤال أو جواب أو تحري أو استجواب.

  •  الخسوف والكسوف.

    الشمس والقمر آيتان من آيات الله في نظام كوني محكم يسير وفق قوانين دقيقة لا تتخلف، ويتجلى الخسوف والكسوف كظاهرتين فلكيتين تشهدان على عظمة الخالق سبحانه، قال تعالى: (وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ)، أي يجريان بحساب دقيق لا يختل ولا يتقدم ولا يتأخر.

     فالخسوف القمري يحدث حين تقع الأرض بين الشمس والقمر، فيحجب ظلها ضوء القمر في مرحلة البدر، والكسوف الشمسي يحدث حين يمر القمر بين الأرض والشمس، فيحجب ضوءها عن جزء من الأرض في مرحلة المحاق.

    وكلاهما لا يقع إلا عندما تصطف الأجرام الثلاثة في محاذاة هندسية بديعة، لا يدركها إلا من تأمل في خلق السماوات والأرض، وليست هذه الظواهر طارئة أو عشوائية، بل جزء من نظام فلكي متقن، يتكرر وفق دورات زمنية محسوبة (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ. وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ) صدق الله العظيم ،مما يدل على أن الكون ليس عبثًا، بل خاضع لإرادة الله وتقديره.

    وقد بيّن النبي ﷺ أن هذه الظواهر لا ترتبط بموت أحد أو حياته، بل هي من آيات الله، فقال: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لاَ يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَقُومُوا فَصَلُّوا». وقال ﷺ(إنَّ الشَّمْسَ والقَمَرَ آيَتَانِ مِن آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ منها شيئًا فَصَلُّوا، وادْعُوا اللَّهَ حتَّى يَكْشِفَهَا).

    إنها لحظات تذكير تدعونا إلى اللجوء الى الله بالدعاء والصلاة والصدقة والشكر له على فضله ونعمه، والتأمل والتفكير في حسن تدبيره وتسييره لهذه الأفلاك فلو اختل هذا النظام العظيم، لاختلت الحياة، ولكن الله برحمته خلق الليل سكنا لنا والنهار لمعاشنا وهيأ خلقنا ليتناغم مع دورة هذه الأفلاك.

     وجعل الشمس والقمر آيتين من آياته، تسيران في فلك لا يحيد، قال تعالى:( لَا الشمس يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ)، فحين يخبو ضوء القمر أو تُحجب الشمس، نتذكر نعمة تتابع الليل والنهار والشمس والقمر والضوء والنور وتنظيم ساعات السكن والمعاش، ونتأمل في قوله تعالى: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ). وقوله سبحانه (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ) ونستيقظ من غفلة اعتياد الحياة الدنيا، وانتظام سيرها، وان ذلك ليس بدائم لأنه سيأتي يوم تتوقف فيه هذه الأفلاك (فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ. وَخَسَفَ الْقَمَرُ. وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ. يَقُولُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ).  

    وفي الصلاة اتباعٌ لسنة النبي ﷺ فالشَّمس والقمر آيَتانِ مِن آياتِ اللهِ العَظيمةِ، وجَرَيانُهما وتَعاقُبُهما يدُل على إحْكامِ صَنعةِ الخالق جلَّ وعلا، فاذا وقع مِنهما الخسوف والكسوف، فإن هذا يَستَدعِي الخوفَ من انطِماسِهما ووُقوعِ القِيامةِ، وهذا لا بُدّ معَه مِنَ الرجوع إلى الله واللُّجوء إليه بالصَّلاة والدُّعاء.

  • الخنفساء المدفعية (Bombardier beetle)

    الخنفساء المدفعية (Bombardier beetle)

    منح الله سبحانه وتعالى هذه الخنفساء نظامًا دفاعيًا فريدًا يتمثل في قدرتها على إنتاج وإطلاق سائل كيميائي ساخن وسام من مؤخرة بطنها عند تعرضها للخطر. تمتلك هذه الحشرة غددًا متخصصة تُنتج مادتين كيميائيتين، هما الهيدروكينون وبيروكسيد الهيدروجين، تُخزَّنان في خزانات منفصلة داخل جسمها.

    عند شعورها بالتهديد، تُفرغ هاتين المادتين في غرفة تفاعل صغيرة داخل بطنها، حيث تتفاعلان بمساعدة إنزيمات محفزة. ينتج عن هذا التفاعل انفجار حراري تصل درجة حرارته إلى ما يقارب (100) درجة مئوية، ويُطلق السائل الناتج على شكل رذاذ متقطع بنبضات سريعة، قد تصل إلى عدة رشقات في الثانية الواحدة، حسب شدة التهديد. تستطيع الخنفساء تكرار هذه العملية عدة مرات بفضل قدرتها على إعادة تعبئة الخزانات بالمواد الكيميائية.

    يُعد هذا النظام الدفاعي من أعقد الأنظمة الكيميائية في عالم الحشرات، ويشبه في مبدأه التفاعلات المحكمة في محركات الاحتراق الداخلي أو أنظمة دفع الصواريخ الصغيرة. وقد ألهم هذا التصميم تطبيقات مبتكرة في مجالات الهندسة الحيوية والتقنيات الدفاعية. (قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى) صدق الله العظيم.

  • دعوة للتأمل.

    قال تعالى :(فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ. أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ)

    في الآيتين توضيح للعلاقة الوثيقة بين الانحراف العقدي والسلوك الاجتماعي، وتُحذير من العواقب الوخيمة التي تترتب على الإعراض عن منهج الله القويم. ولا تكتفي بوصف التًولي عن الدين كفعل سيئ يُنْبِئُ عن انحراف عن العقيدة السليمة ، بل تُبين كيف أن هذا التًولي يفتح الباب للفساد في الأرض، ويمتد أثره إلى تفكك الروابط الأسرية، التي هي أساس البناء الاجتماعي.

    و تُبرز أن صلة الرحم ليست مجرد فضيلة اجتماعية، بل هي مقياس للإيمان، وأن قطعها علامة على الانحراف وسبباً للعنة الإلهية. فالمعرضون عن الحق لا يكتفون بالابتعاد عن النهج القويم، بل يُفسدون، ويهدمون ما بناه الدين من تماسك وتراحم.

    ثم تأتي العقوبة اللعن، والصمم، والعمى، فهم لا يسمعون ولا يبصرون ما ينفعهم أو يضرهم ويفقدون البصيرة والقدرة على تمييز الحق من الباطل والصحيح من الخطأ.

    وفي الآيتين كشف عن أثر العقيدة في السلوك، ودعوة المؤمنين إلى مراجعة النفس وهل في سلوكها ما يدل على فساد أو قطيعة؟ إنها دعوة للتأمل. والله أعلم،

     
    
  • التقوى: خلقٌ دائم ومنهج حياة.

    التقوى خُلقٌ راسخ ومنهجٌ سلوكيٌّ يلازم المؤمن في أقواله وأفعاله، ويهديه في مسالك الحياة. وهي شعورٌ دائمٌ بمراقبة الله سبحانه وتعالى، وتعظيم أوامره وامتثالها، وتعظيم نواهيه واجتنابها، والحرص على رضاه، والالتزام بالحق والعدل والصدق حتى في أدقّ المواقف وأصعبها.

    وتتجلى حقيقة التقوى حين تتحرك الرغبات والميول، وتتباين الآراء، وتختلف النوايا، وتتشابه الصور، وتتشعب الطرق ، في غمار أعمال الحياة، فنجد من يحيد عن الصواب، ويُميله الهوى عن العدل والصدق، واتباع الحق (وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ) وفي المقابل نجد الملتزمين بالتقوى العارفين بأنها منهج النجاة، (أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ).

    وليست التقوى في ترك الحرام فقط، بل في اجتناب المشتبهات خشية الوقوع في المحرمات، قال ﷺ:(إن الحلال بيّن، وإن الحرام بيّن، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه…) وقال ﷺ (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)، قال ابن رجب رحمه الله:(وهذا هو الورع، وبه يحصل كمال التقوى.)

    فعندما يكون القلب السليم ميزانًا، والعقل الواعي الحكيم حكمًا، والبصيرة الثاقبة رادعًا، تأتي النتيجة عملًا منضبطًا موزونًا بميزان التقوى، فالتقوى ليست خُلقًا عابرًا، ولا سجيةً متكلَّفة، بل هي حالة قلبية دائمة تزن الأفعال بميزان رضا الخالق لا بميزان الهوى، فتجد صاحبها يعفو لا عن ضعف، بل لأن العفو أقرب للتقوى، (وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) ويعدل ويصدق حتى مع من يكره، امتثالًا لقوله تعالى(وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) وهو يرى في التقوى بابًا لتفريج الكرب ، وجلب الرزق ،وتيسير الأمور، ثابت الثقة بالله، حَسَنُ الظن بربه، كما قال سبحانه: ( وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) وقوله:(وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا).

    والتقوى هي الزاد الحقيقي في رحلة الحياة، كما قال الله تعالى:(فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) وقد لخّص الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز رحمه الله هذا المعنى في خطبته الأخيرة حين قال:(إن لكل سفرٍ زادًا لا محالة، فتزودوا لسفركم من الدنيا إلى الآخرة بالتقوى، ولا يطولن عليكم الأمد فتقسو قلوبكم.)

    فمن أراد الزاد للدار الآخرة، ونيل القبول، والتيسير، والرفعة، والرزق في الدنيا، فليجعل التقوى نصب عينيه في كل عمل، وليجعل الوَرَع ملازمًا لحياته، وليحاسب نفسه بمعيار التقوى، وليجعل هدفه الدرجات العُلاَ.

    وَلَسْتُ أَرَى السَّعَادَةَ جَمْعَ مَالٍ وَلَكِنَّ التَّقِيَّ هُوَ السَّعِيدُ.

    وَتَقْوَى اللهِ خَيْرُ الزَّادِ ذُخْرًا وَعِندَ اللهِ لِلْأَتْقَى مَزِيدُ.