
شاهدتُ الليلة الماضية مناظر نُشرت على الإنترنت للصلاة في الحرمين الشريفين، فرأيت – كما رأيتم – تلك الحشود الهائلة التي تجمعت في أمن وأمان، تحرسها عناية الرحمن. ورأيت المشهد ذاته في عدد من المساجد في مدن المملكة، من غربها إلى شرقها، ومن شمالها إلى جنوبها؛ حشودًا جمعتها عقيدة الإيمان، وعلتها سكينة الخشوع لله رب العالمين، تجمعت في طمأنينة، وغادرت في هدوء وخضوع. أولئك هم عباد الرحمن: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾. صدق الله العظيم.
لقد بُذلت جهود مضنية من الجهات الرسمية لتنظيم هذه الحشود وإرشادها ومتابعتها، وسبق ذلك إنفاق كبير على مدى عقود لتأمين راحتهم وسلامتهم. وتذكرتُ مقالة الدكتور عبد العزيز الخويطر – رحمه الله – فحواها أن الأمم والدول كالأفراد: لها أعمال تُسجَّل، ولها صحيفة تُملأ بما تفعل، وتُحاسب على ما قدمت، فالدول ليست مجرد مؤسسات، بل لها شخصية معنوية، ومسار، ونتائج، وميزان أعمال. والعدالة الإلهية قائمة لا تتبدل، والتاريخ – بوصفه سجلاً – يدون تلك الأعمال ويشهد لها أو عليها.
وعندما نتأمل جهود بلادنا في خدمة الحرمين الشريفين، ورعاية الوافدين للحج والعمرة، وخدمة المساجد في أنحاء المملكة، وما تقدمه المملكة للإسلام والمسلمين من عون ومساندة في مختلف أصقاع الأرض، وما تقوم به من خدمة للإنسانية عمومًا – وعلى سبيل المثال لا الحصر: البرنامج السعودي لفصل التوائم الملتصقة، الذي أجرى عشرات العمليات الناجحة، ففرّج كربًا عن أولئك الضعفاء وذويهم.
عندما نتأمل كل هذا – وهو غيض من فيض مما تبذله بلادنا من مدّ جسور الخير للبشرية جمعاء، ونشر الفضيلة – لا يسع المرء إلا أن يقول: لن يخيّب الله مسعى أمة هذا دأبها، وسيؤيدها بنصره وتمكينه، ﴿لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾. صدق الله العظيم.
أضف تعليق