
عيدٌ بأيِّ حالٍ عُدتَ يا عيدُ؟
العيدُ أيّامُ فرحٍ وسرور، وتواصُلٍ وتراحُم، وتجديدٍ للعهد مع النفس والآخرين. فيه تتجلّى المعاني الإنسانية في أبهى صورها؛ يجتمع الناس بعد طول افتراق، وتتصافح الأيدي، وتتصافى القلوب، فتسود روح التسامح، ويزول ما تراكم في الصدور من كدرٍ أو سوء فهم لا تخلو منه الحياة.
وفي العيد تذكيرٌ حيٌّ بحقّ الأهل والأقرباء والأصحاب والأصدقاء، وفرصةٌ سانحة لمشاركتهم الفرح، وتجديد الصلة بهم، واستحضار قيمة الاجتماع بعد نأي وفرقة.
وهو وقتٌ لإعادة ترتيب الأولويات؛ يدرك فيه المرء أن السعادة الحقيقية لا تكتمل إلا بقرب مَن يحب، وبمَن يشاركه الفرح والترح. وحين تتوحّد المشاعر، تتجلّى الأُلفة وتقوى اللُحمة، وتسمو الروابط الروحية، وتتوثّق الأواصر الاجتماعية، فينعكس ذلك على الفرد طمأنينةً وراحةً نفسية، وعلى المجتمع تلاحمًا يعزّز تماسكه ويحميه من التفكك.
وهكذا يظلّ العيد فرصةً ثمينة لتصفية النفوس من كل ما علق بها من إِحَن، ولمّ الشمل بعد تفرّق، واستعادة ما تشتّت من الودّ، وتجديد ما انقطع من الصلات. وبه يقترب الإنسان من ربّه أولًا، ومن نفسه وممّن يأنس بهم ويألفونه. فيجد في العيد مناسبةً لإراحة البدن، وإنعاش الوجدان، وإحياء البصيرة، وتجديد الأمل، ودافعًا للاستمرار في مواجهة قادم الأيام بقلبٍ مطمئن، وروحٍ متفائلة، ونشاطٍ متجدّد.
بارك الله لكم جميعًا في هذا العيد، وجعله عيدَ خيرٍ وبركةٍ وسعادةٍ ومودّة. وكل عام وأنتم بخير.
أضف تعليق