ستجد هنا بعضاً من الأفكار والتأملات، والخواطر المختصرة.

أحمد بن مصلح الثمالي.

خلق الله الشمس وأودع فيها طاقة هائلة. ومن فيضها العظيم يصل إلى الأرض جزء ضئيل، جعله الخالق منظمًا لإيقاع الحياة اليومية وحافظًا للتوازن الحيوي. وبدونها لا تستقر حرارة الأرض، ولا تتحرك الرياح، ولا تستمر دورة المياه، ولا تتوافر شروط الحياة. إنها محرّك أساسي لكل المخلوقات: الإنسان والنبات والحيوان وسائر الكائنات.

ورغم إن الشمس تنتج طاقة هائلة، فان الأرض لا تستقبل الا أقل من واحد من ملياري جزء من تلك الطاقة، وبعد عبور هذا الجزء الغلافَ الجوي، ينعكس نحو 30% منه ويُمتص جزء في الجو، ويصل إلى السطح نحو 48% فقط من الإشعاع الساقط. ومع ذلك، يظل هذا الجزء اليسير كمًّا هائلًا بمقياس حاجاتنا نحن البشر على الأرض.

تستهلك البشرية اليوم من كل مصادر الطاقة وبجميع أنواعها نحو (20 تيراواط) فقط، أي أقل من (0.021%) من كمية الطاقة الشمسية الواصلة إلى السطح، أما الإمكانات النظرية القابلة للاستغلال على اليابسة فتصل إلى نحو (30,000 تيراواط)، وهي كمية تفوق احتياجاتنا الحالية بأكثر من (1,500) مرة، وتحويل هذا الإمكان إلى واقع يتطلب تقنيات متقدمة، ألواحًا شمسية، ومحطات حرارية، وخلايا متعددة الطبقات، ونوافذ مولدة للطاقة، وحتى محطات فضائية. وفي عام 2024م تجاوزت السعة المركبة عالميًا (2.2 تيراواط)، مع توقعات بتجاوز (3 تيراواط) بنهاية 2026م، وإضافات سنوية متوقعة تقارب (600 جيجاواط). إن الوصول إلى استغلال جزء يسير من هذا الفيض من الطاقة الشمسية سيكون إنجازًا حضاريًا عظيمًا. فما نستخدمه اليوم بداية متواضعة أمام بحر واسع من الإمكانات. ومع تقدم التكنولوجيا، يمكن للبشرية أن تضاعف استغلالها مرات عديدة، وتقترب من مستقبل يعتمد على مصدر طاقة ثابت ووفير. قال تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ صدق الله العظيم.

Posted in

أضف تعليق