ستجد هنا بعضاً من الأفكار والتأملات، والخواطر المختصرة.

أحمد بن مصلح الثمالي.

ابتعدتُ بضعة أيام عن الرياض وصخبها وزحامها، وقضيتُ تلك الأيام في جوف الصحراء، في قلب الصمان، بسابسا ليس بها أنيس إلا اليعافير وإلا العيس. والخروج إلى البراري فرصة لالتقاط الأنفاس، والهروب من ثقل المدينة وآفاتها، إلى بساطة الأرض واتساع تخومها، وصفاء السماء وتلألؤ نجومها. واللجوء إلى الفلاة والبراري والقرى والأرياف يبعث في نفسي شعورًا دفينًا، ويثير فيها إلى الماضي حنينًا ؛ فأجد في السير على الرمال وصعود الجبال هدوءًا افتقدته، وتغمرني طمأنينة لا أكاد أجدها في المدن المزدحمة.
وصدق من قال: إن النفس يفسدها الزحام؛ فالزحام يولّد الصخب والتلوث، ويعكّر المزاج، ويجلب الكآبة، ويورث التعب والملل. والهواء النقي وحده كفيل بإنعاش الصدر، وتخفيف توتر تراكم من زحام الأيام. وقد ثبت علميًا أن قضاء ساعات في الطبيعة العذراء يخفض ضغط الدم، ويحسن جودة النوم، ويرفع مستوى الفيتامينات التي ينعكس أثرها على المزاج والصحة العامة.
أما المشي على الرمال، وبين الشعاب، وصعود الآكام والظراب، فيحرك عضلات لا تتحرك في خمول المدينة وكسلها، ويعيد للجسد مرونته الطبيعية. وأجمل ما في الرحلات البرية بساطتها وبعدها عن التكلف في كل تفاصيلها؛ فبعد يومين أو ثلاثة يشعر المرء كأن روحه غُسلت من التكلف والتزلف، واستعاد جسده نشاطه، وصفا ذهنه، وأصبح أكثر تركيزًا وترتيبًا.
فسافروا وتنقلوا رحمكم الله، وابتعدوا عن سأم الإقامة، ومثافنة النسوان، وملاحاة الخدم والصبيان؛ فإن في ذلك تشويشًا على الأذهان، ومساسًا بصحة الأبدان.
إِنِّي رَأَيْتُ وُقُوفَ الْمَاءِ يُفْسِدُهُ * إِنْ سَاحَ طَابَ وَإِنْ لَمْ يَجْرِ لَمْ يَطِبِ.

Posted in

أضف تعليق