ستجد هنا بعضاً من الأفكار والتأملات، والخواطر المختصرة.

أحمد بن مصلح الثمالي.

كثيرون منّا يحبّون أكل الخبز، فقد تربّينا عليه منذ الطفولة، وكان رفيق أغلب وجباتنا اليومية، يُخبز طازجًا ويُقدَّم ساخنًا من أيدي أمهاتنا.غير أنّنا في السنوات الأخيرة نسمع نصائح متكررة تدعو إلى تركه تمامًا أو تقليله إلى حدٍّ كبير، فيخاف البعض ويحرمون أنفسهم من الخبز جملةً وتفصيلاً، ظنًّا أنّه عدوّ الصحة والرشاقة. 

والحقيقة أنّ التحذير لا يشمل كل أنواع الخبز، بل نوعًا واحدًا بعينه؛ وهو الخبز الأبيض المصنوع من الدقيق المكرَّر، وهو دقيق أُزيلت منه القشرة والجنين ولم يبقَ سوى الجزء النشوي الأبيض. هذا الدقيق يُعرف بالدقيق الأبيض أو (الفينو)، ويُصنع منه الخبز الأبيض، وخبز التوست الأبيض، وخبز الصامولي، ومعظم أنواع الخبز الفرنسي (الباغيت التقليدي)، وخبز التميس، هذا النوع من الخبز يتحوّل في الجسم إلى سكر بسرعة كبيرة جدًّا لأن مؤشره الجلايسيمي يصل الى 75  (المؤشر الجلايسيمي (Glycemic Index) هو مقياس يُصنّف الأغذية بأرقام من 0 إلى 100 وفقًا لمدى تأثيرها على رفع مستويات السكر في الدم خلال ساعتين من تناولها). وعندما يرتفع سكر الدم فجأة ثم يهبط سريعًا، يشعر الإنسان بالجوع مجددًا رغم أنّه تناول الطعام للتو، ومع مرور الوقت يزداد احتمال الإصابة بالسمنة، ومقاومة الإنسولين، والسكري من النوع الثاني، وأمراض القلب. 

أمّا الخبز الذي كان آباؤنا وأجدادنا يأكلونه يوميًّا ويعيشون بصحة و نشاط، فهو خبز الحبوب الكاملة. ويُصنع من دقيق يحتوي على الحبة كاملةً القشرة والجنين والسويداء. ويُعرف بخبز البر، أو الخبز البلدي الأسمر أو البني، ويشمل كل الخبز المحضَّر من الحنطة والبر الكامل بجميع أنواعه، أو من حبوب كاملة مفيدة مثل الشعير والدخن والذرة.  

  الخبز الصحي غني بالألياف، والفيتامينات مثل B وE، والمغنيسيوم، والحديد، والزنك، والسيلينيوم. ويُشعر بالشبع لفترة أطول، وينظّم مستويات السكر في الدم، ويحسّن الهضم، ويُسهم في خفض الكوليسترول الضار. وقد أثبتت دراسات كبرى طويلة الأمد أنّ تناول حصتين أو ثلاث حصص منه يوميًّا، يقلّل خطر الإصابة بالسكري بنسبة تتراوح بين 20 و30%، ويخفض خطر أمراض القلب بنسبة مماثلة، فهو غذاء ودواء. قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تعبدون) صدق الله العظيم.

لذلك، لا داعي لترك الخبز الذي نشأنا عليه ونشتاق إليه، ما لم يكن لدي الشخص مرض مشخص يجعله يمتنع عن أكله، ويكفي أن نختار النوع الصحيح خبزًا حقيقيًّا من الحبوب الكاملة، نتناوله باعتدال، فنستمتع بطعمه ونستفيد من قيمته الغذائية، ونحافظ على وزننا وصحتنا معًا. وأختم بنصيحة بالاستماع إلى حديث المرحوم الدكتور مصطفى محمود في الرابط المرفق حول هذا الموضوع، ففيه من الفائدة ما يُكمل الصورة ويُثري الفهم.  https://youtu.be/Thm3RyU7oJM?si=dMlfm4OQVxWSe6N-

Posted in

أضف تعليق