زوج أخت الزوجة، في المعاجم العربية: بين السَّلِف، والعَديل.

تُعد العلاقات الأسرية من أكثر الروابط التي اهتم بها العرب قديمًا، وعبّروا عنها بألفاظ دقيقة تعكس فهمهم العميق للأنساب والمصاهرة. ومن بين هذه الأمور العلاقة بين الرجل وزوج أخت زوجته وماذا تسمى، وهي رابطة اجتماعية واضحة، لكن تسميتها اللغوية شهدت تحولًا دلاليًا بين المعاجم القديمة والحديثة.

المعاجم العربية القديمة لم تكن غافلة عن هذه العلاقة، بل أطلقت عليها اسمًا محددًا هو (السَّلِف)، وورد هذا المعنى في عدد من المعاجم منها معجم تهذيب اللغة والصحاح ولسان العرب وتاج العروس وغيرها حيث ورد فيها، سَلِفُ الرَّجل زوجُ أُختِ امرأَته، وكذلك سِلْفه … والسِّلْفانِ رجلان تزوَّجا بأُختين، كلُّ واحدٍ منهما سِلْفُ صاحبه، والمرأَة سِلْفةٌ لصاحِبتها إذا تزوَّج أَخَوان بامرأَتين، والسِّلْفُ زوج أخت المرأة، و أن السلف يُطلق على من اجتمع معك في المصاهرة، كزوج أخت الزوجة. هذه النصوص تُثبت أن العرب عرًفوا وسمّوا زوج أخت المرأة بالسلف، وأوضحوا ذلك بتوسع في معاجمهم.

وهو ما نجده مستعملا في كتب السابقين في القرون الأولى فقد جاء عند محمد بن حبيب بن أمية بن عمرو الهاشمي البغدادي المتوفى سنة 245 هجري، في كتابه (المُحَبَّر) عندما أورد مَبْحثا مستقلا أسماه، أسلاف رسول الله صلى الله، تحدث فيه عن أزواج أخوات زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم، وسماهم أسلافا، واستخدم الكلمة نفسها أبو علي سعيد بن عثمان بن سعيد. المشهور بـ ابن السكن المتوفى (353 هـ).

   أصدر مجمع اللغة العربية بالقاهرة المعجم الوسيط عام 1960م وهو من المعاجم الحديثة التي هدفت إلى تبسيط اللغة وتحديث بعض ألفاظها. وفي هذا المعجم، ورد تعريف جديد لكلمة (العديل) بأنه زوج أخت المرأة وهنا يظهر تحول دلالي، إذ أُعطي لفظ (عديل) معنىً جديدًا لم يكن معروفًا في المعاجم القديمة، فكلمة عديل في الأصل تعني النظير والمثيل، وتُستخدم في سياقات أخرى معروفة، لكنها لم تكن تُطلق على زوج أخت الزوجة، فيما اطلعت عليه، وتبقى كلمة العديل هي الدارجة المستعملة اليوم ولكن السلف هي الأعرق والأفصح، والله أعلم.

التعليقات

أضف تعليق