

الشمس والقمر آيتان من آيات الله في نظام كوني محكم يسير وفق قوانين دقيقة لا تتخلف، ويتجلى الخسوف والكسوف كظاهرتين فلكيتين تشهدان على عظمة الخالق سبحانه، قال تعالى: (وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ)، أي يجريان بحساب دقيق لا يختل ولا يتقدم ولا يتأخر.
فالخسوف القمري يحدث حين تقع الأرض بين الشمس والقمر، فيحجب ظلها ضوء القمر في مرحلة البدر، والكسوف الشمسي يحدث حين يمر القمر بين الأرض والشمس، فيحجب ضوءها عن جزء من الأرض في مرحلة المحاق.
وكلاهما لا يقع إلا عندما تصطف الأجرام الثلاثة في محاذاة هندسية بديعة، لا يدركها إلا من تأمل في خلق السماوات والأرض، وليست هذه الظواهر طارئة أو عشوائية، بل جزء من نظام فلكي متقن، يتكرر وفق دورات زمنية محسوبة (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ. وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ) صدق الله العظيم ،مما يدل على أن الكون ليس عبثًا، بل خاضع لإرادة الله وتقديره.
وقد بيّن النبي ﷺ أن هذه الظواهر لا ترتبط بموت أحد أو حياته، بل هي من آيات الله، فقال: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لاَ يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَقُومُوا فَصَلُّوا». وقال ﷺ(إنَّ الشَّمْسَ والقَمَرَ آيَتَانِ مِن آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ منها شيئًا فَصَلُّوا، وادْعُوا اللَّهَ حتَّى يَكْشِفَهَا).
إنها لحظات تذكير تدعونا إلى اللجوء الى الله بالدعاء والصلاة والصدقة والشكر له على فضله ونعمه، والتأمل والتفكير في حسن تدبيره وتسييره لهذه الأفلاك فلو اختل هذا النظام العظيم، لاختلت الحياة، ولكن الله برحمته خلق الليل سكنا لنا والنهار لمعاشنا وهيأ خلقنا ليتناغم مع دورة هذه الأفلاك.
وجعل الشمس والقمر آيتين من آياته، تسيران في فلك لا يحيد، قال تعالى:( لَا الشمس يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ)، فحين يخبو ضوء القمر أو تُحجب الشمس، نتذكر نعمة تتابع الليل والنهار والشمس والقمر والضوء والنور وتنظيم ساعات السكن والمعاش، ونتأمل في قوله تعالى: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ). وقوله سبحانه (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ) ونستيقظ من غفلة اعتياد الحياة الدنيا، وانتظام سيرها، وان ذلك ليس بدائم لأنه سيأتي يوم تتوقف فيه هذه الأفلاك (فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ. وَخَسَفَ الْقَمَرُ. وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ. يَقُولُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ).
وفي الصلاة اتباعٌ لسنة النبي ﷺ فالشَّمس والقمر آيَتانِ مِن آياتِ اللهِ العَظيمةِ، وجَرَيانُهما وتَعاقُبُهما يدُل على إحْكامِ صَنعةِ الخالق جلَّ وعلا، فاذا وقع مِنهما الخسوف والكسوف، فإن هذا يَستَدعِي الخوفَ من انطِماسِهما ووُقوعِ القِيامةِ، وهذا لا بُدّ معَه مِنَ الرجوع إلى الله واللُّجوء إليه بالصَّلاة والدُّعاء.
أضف تعليق