
قال تعالى :(فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ. أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ)
في الآيتين توضيح للعلاقة الوثيقة بين الانحراف العقدي والسلوك الاجتماعي، وتُحذير من العواقب الوخيمة التي تترتب على الإعراض عن منهج الله القويم. ولا تكتفي بوصف التًولي عن الدين كفعل سيئ يُنْبِئُ عن انحراف عن العقيدة السليمة ، بل تُبين كيف أن هذا التًولي يفتح الباب للفساد في الأرض، ويمتد أثره إلى تفكك الروابط الأسرية، التي هي أساس البناء الاجتماعي.
و تُبرز أن صلة الرحم ليست مجرد فضيلة اجتماعية، بل هي مقياس للإيمان، وأن قطعها علامة على الانحراف وسبباً للعنة الإلهية. فالمعرضون عن الحق لا يكتفون بالابتعاد عن النهج القويم، بل يُفسدون، ويهدمون ما بناه الدين من تماسك وتراحم.
ثم تأتي العقوبة اللعن، والصمم، والعمى، فهم لا يسمعون ولا يبصرون ما ينفعهم أو يضرهم ويفقدون البصيرة والقدرة على تمييز الحق من الباطل والصحيح من الخطأ.
وفي الآيتين كشف عن أثر العقيدة في السلوك، ودعوة المؤمنين إلى مراجعة النفس وهل في سلوكها ما يدل على فساد أو قطيعة؟ إنها دعوة للتأمل. والله أعلم،
أضف تعليق