
الكرمُ صفة إنسانية راقية تعبر عن العطاء والسخاء دون انتظار مقابل، ولا يقتصر الكرم على بذل المال أو اطعام الطعام فقط، بل يشمل العطاء مهما كان بما فيه الوقت، والجهد، والمشاعر، والمساندة المعنوية. والكرم الحقيقي ينبع من القلب بلا تصنع أو رياء، حيث يمنح الإنسان بسخاء لأنه يؤمن بقيمة العطاء، وليس لأنه يبحث عن شكر أو امتنان. إنه القدرة على مشاركة الخير مع الآخرين، سواء طلبوا منه ذلك أم لا، ونشر الأثر الإيجابي دون التفكير في مردوده الشخصي. فتقديم النصيحة بإخلاص كرم، ومشاركة المعرفة كرم، والنصيحة الصادقة كرم، ونجدة الملهوف كرم، ونصرة المظلوم كرم، ومساعدة المحتاج كرم، وحتى مجرد الاستماع بانتباه لمن يحتاج إلى دعمك كرم.
وَلا بُدَّ مِن شَكوى إِلى ذي مُروءَةٍ. يُواسيكَ أَو يُسليكَ أَو يَتَوَجَّعُ.
ومع توالي الخير والنعمة التي انعم الله بها علينا، أصبحنا نتبادل الدعوات وننصب السرادقات ونقيم الموائد وربما قُدم الطعام مما لذ وطاب ولم ينل منه المدعو الا الشيء اليسير.
لقد اختزلنا في وقتنا الحاضر معنى الكرم ومضمونه فيما يقدمه الداعي من طعام، فبقدر ما تكون نوعيته جيدة وكميته كبيرة يوصف بالكرم، وتناسينا نوايا الداعي ودوافعه عندما يدعو الاخرين، وحاجة المدعو الى ما يقدم له من طعام او شراب، كما تناسينا الاسراف المنهي عنه، بل نسينا معنى الكرم الحقيقي.
كان الناس قديما يفتحون بيوتهم للضيوف الذين ألجأهم الجوع والظمأ، يجدون الترحيب والقِرى ويأنسون ويأمنون وربما بقوا يومين أو ثلاثة وربما أكثر مكرمين معززين، وقد لا يعرف المُضِيف هؤلاء الضيوف الغرباء، وليس له عندهم حاجة ولا يرجو من وراء استقبالهم وضيافتهم نوالا، وقد كان الضيوف في امس الحاجة الى هذا الكرم من مأوى وطعام وشراب. وَباتَ أَبوهُم مِن بَشاشَتِهِ أَبا ً* لِضَيفِهِمُ وَالأُمُّ مِن بِشرِها أُمّا.

أضف تعليق