كيف ننظر للتقاعد.

  أرى أن مفهوم التقاعد يُستخدم بشكلٍ خاطئ في كثير من السياقات. فعبارات مثل “أُحيل إلى التقاعد” أو “متقاعد” تُعطي انطباعًا بالانفصال التام عن كل نشاط، وهذا ليس دقيقًا. الأصح أن يُقال: “تقاعد من الخدمة العامة” أو “من وظيفة معينة”، فالتقاعد هو انفصال عن نشاط محدد، لا عن الحياة بأكملها.

وعند الحديث عن التقاعد، فإن فلسفتي الشخصية تقوم على الانتقال المدروس من نشاط إلى آخر، لا على الانكفاء والانقطاع الكلي والخمول والدعة. ولا يعني ذلك أن الإنسان يدخل في عمل لا يحسنه أو لا يتناسب مع عمره، ولكن أيضًا لا يعني أن يمتنع كليًا عن ممارسة أي نشاط.

يجب أن يخطط الموظف للتقاعد قبل سنوات من تركه لوظيفته، ويعدّل خطته وفقًا لتطور العمر والظروف. وعليه ان يروض نفسه على ما ينتظره بعد ترك الوظيفة، فيتوقف تدريجيًا عن الاعتماد على الخدمات والمزايا والبدلات التي تمنحها له الوظيفة حتى لا يتفاجأ بانقطاعها عنه بعد التقاعد باعتبارها مزايا لمن هم على رأس العمل فقط. 

كما عليه أن يضع خطة لتأهيل نفسه للابتعاد بعد ترك العمل عن الروتين اليومي المرتبط بالوظيفة، وتجنبت ما يُثير ذكرياتها، إلى أن يتأقلم تمامًا مع أي نشاط جديد يختاره، وعليه وضع جدول يملأ وقته في أعمال لا تحمله ضغوطًا نفسية وتناسب وضعه الصحي.

  ومن المهم الحفاظ على النشاط الذهني والجسدي، والحرص على تغذية معرفته من خلال القراءة والمطالعة وحضور النقاشات العلمية المفيدة في مختلف المجالات. وممارسة الرياضة البدنية المناسبة بشكل يومي والحرص على ذلك.

وتطويع النفس لقبول حقيقة التقدم في السن، وما يرافقها من ضعف طبيعي في وظائف الجسد، فلا يحمّل نفسه ما لا تطيق بدنيًا، وينظّم نومه وطعامه من حيث الكمية والنوعية، بما يتناسب مع حالته الصحية.

وختاماً يستنير بكلام الله تعالى في التوازن بين العمل للدنيا والآخرة: ﴿ وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ صدق الله العظيم.

التعليقات

أضف تعليق