
اذا تأملنا في كل ما حولنا وأمعنا النظر في مخلوقات الله سبحانه، نجد تنوعا وتعددا ينطوي على اسرار صنعة الخالق وابداعه جل وعلا قال تعالى :(صنع الله الذي أتقن كل شيء انه خبير بما تفعلون)
ويغلب على طبيعة البشر المرور على الاشياء مرور الكرام دون توقف او تأمل. لذا امرنا الله بالسير في الارض والنظر قال تعالى:( قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شيء قدير ).
والسير في الارض اعم واشمل من السير عليها, فهو يشمل سطح الارض وما حولها ما دمنا داخل غلافها الجوي . والنظر المأمور به هنا هو النظر المتأمل الفاحص لأنه هو الذي يوصل الى المقصود . ولان كل شيئ خلقه الله بقدر معلوم بلا زيادة ولا نقص ولا عبث قال تعالى: (إن كل شيء خلقناه بقدر). وقال عز وجل :(والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون) أي مقدر معلوم بلا زيادة ولا نقص.
هذا التوازن الذي خلقه الله وسخره لاستمرار الحياة الطبيعية على الارض يؤثر عليه اي خلل يمس أحد عناصر المعادلة ويربكها ومن ثم يجرها الى الفساد، بكل ما ينطوي عليه من آثار وما يلحقه من تبعات.
وقد نهانا الله عن الفساد والافساد في الارض فقال سبحانه: (كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ) وقال تعالى (وإذا تولى سعى في الارض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد)
ذم الله الفساد في الارض ومن صوره اهلاك الحرث والنسل، قال المفسرون الحرث هو كل ما أنبتت الارض، والنسل كل ما تناسل عليها من الكائنات سواء الانسان والحيوان او الطيور والحشرات.
ومن هنا نقول ان صنعة الخالق المتوازنة وما أنبت لنا في الارض من رزق لنأكل ونشرب منه دون افساد يستلزم منا المحافظة على بيئتنا بتوازنها محافظتنا على أنفسنا وممتلكاتنا، والا أصبحنا مفرطين في ذلك.
ومن اهم ما يجب علينا حفظة والعناية به ما أنبت الله لنا على الارض من شجر وغيره وما عليها من مخلوقات الله سبحانه مهما كانت، فلم يخلق الله شيئا عبثا علمنا ما علمناه وجهلنا ما جهلناه.
خاصة وكل مخلوقات الله هذه تسبحه ولكن علمنا يقصر عن فهم كنه تسبيحهم قال تعالى:(تسبح له السماوات السبع والارض ومن فيهن وان من شيء الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم انه كان حليما غفورا).
وقال جل وعلا:(الم تر ان الله يسبح له من في السماوات والارض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون)
والشجر والنبات يسبح بحمده سبحانه ويسجد له قال تعالى :(الم تر ان الله يسجد له من في السماوات ومن في الارض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم ان الله يفعل ما يشاء).

وقال في محكم التنزيل: (والنجم والشجر يسجدان) قال ابن كثير الشجر ماله ساق من النبات والنجم ما امتد على الارض بدون سوق.
وفي الحديث عن رسول الله صلى لله عليه وسلم- من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار. . وروي ان امير المؤمنين عثمان بن عفان رضى الله تعالى عنه رأى رجلا يقطع سمرة بصحيرات اليمام فقال : ويحك! إن هذا الشجر لبعيرك وشاتك وأنت تعقره! ويحك! ألست ترعى معوتها وبلتها وفتلتها وبرمتها وحبلتها قال: بلى والله يا أمير المؤمنين ولست بعائد ما حييت.
والبرمة والبلة والفتلة والمعوة والحبلة، زهر وثمر السمرة والعضاة من الشجر عموما حسب مراحل نموها.
وقد رأى ولي الامر في وقتنا الحاضر ان المصلحة العامة اصبحت تقتضي حماية البيئة سواء حماية النبات والاشجار من القطع والحرق والافساد الذي يؤدي الى موتها. او الطيور والحيوانات وغيرها مما يقدم البشر على اصدياده والتسبب في هلاكه. أو استباحتها بالرعي الجائر والاستطراق والتخييم غير المنظم. وأصدر انظمة يجب الانصياع لها والتقيد بمقتضاها.
ونحن في العصر الحاضر ومن واقع تجارب الامم الاخرى وما ثبت بالبحث والتجربة والواقع الملموس قد تولدت لدينا قناعة راسخة لا تقبل الجدال، انه إذا لم نقم بتحرك عاجل وفاعل في الحد من تلويث البيئة، و قطع الاشجار وافساد التربة واهلاك الكائنات الحية من طيور وحيوانات ودواب مهما صغرت وحتى الفطريات والكائنات غير المرئية، التي نفنيها بالجملة بواسطة المبيدات الحشرية والملوثات كافة بوعي منا وبغير وعي. إذا لم نقم بهذا التحرك العاجل فإننا سائرون بارضنا نحو الفساد الذي نهانا عنه رب العباد.
02/07/2009

أضف تعليق