
المَزْحُ هو الدعابة، وهو نقيضُ الجِدِّ، هكذا تُعرفُه المعاجم، يضيف بعضها ان المزاح هو المباسطة إلى الغير على جهة التلطف والاستعطاف دون أذية. المُزَّحُ من الرجال الخارجون من طَبْعِ الثُّقَلاء، المتميزون من طبع البُغَضاء، قاله الجوهري. والمزاح في كنهه الإيهام للشَّيء في الظَّاهر وهو على خلافه في الباطن من أجل الدعابة والملاطفة، من غير اغترارٍ للإيقاع في مكروه.
والْمُزاح، وَالدُّعَابَةُ، والفُكاهة، والطُرَف والمُلَح، كلام يراد به المباسطة والملاطفة، ولا يُفضي إلى أذى يلحق بالمخاطبين، من تحقير أو تشهير أو تصغير شأن أو تشويه سمعة، تصريحا أو تلميحاً، وليس من المزاح الهزل الماجن، والاستهزاء والسخرية.
وللمزاح حدود شرعية لا يجوز تجاوزها، فالكذب والفاحش من القول وما فيه أذى للآخرين كل ذلك غير جائز شرعاً ولا مقبول طبعا، ًفي المزاح كما الحال في الجد، اللهم إنا نعوذ بك أن نقول زوراً أو نغشى فجوراً.
و كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يُمازِحُ أصحابَه، ويقول إنِّي لأمزَحُ ولا أقولُ إلَّا حقًّا. أتت عجوز اليه فقالت: يا رسول الله، ادع الله أن يدخلني الجنة. فقال: “يا أم فلان، إن الجنة لا تدخلها عجوز”. فولت تبكي. فقال: “أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز، إن الله تعالى يقول: ﴿إنا أنشأناهن إنشاء * فجعلناهن أبكارًا * عربًا أترابًا﴾.
يروى أن رجلا سأل محمد بن سيرين (تابعي) عن شخص يعرفه، فقال ابن سيرين: توفى البارحة، أما شعرت؟ فقال الرجل: إنا لله وإنا إليه راجعون. فضحك ابن سيرين وقال: (الله يتوفى الأنفس حين موتها، والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت، ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى).
دخل الأحنف أحد سادات بني تميم على معاوية بن أبي سفيان، فقال له معاوية ممازحا.
ما الشيء الملَّفف في البجاد يا أحنف؟
وكان أحد الشعراء قد نسب الى تميم الشره في الأكل وقال:
إذا ما مات ميتٌ من تميمٍ … فسرّك أن يعيش فجيء بزاد.
بخبزٍ أو بتمرٍ أو بسمنٍ … أو الشيء الملَّفف في البجاد.
تراه يطوف في الآفاق حرصاً … ليأكل رأس لقمان بن عاد.
فعلم الأحنف ما أراد معاوية بتعريضه، فقال: الشيء الملفف في البجاد هو السخينة يا أمير المؤمنين.
وذلك أن قريشاً كانت تُعَير، من باب الفُكاهَةُ بأكل السخينة، وهي حساء من الدقيق.
أضف تعليق