
من ألاعيب الشيطان بثُّ الفتن وإشعال الأحقاد بين البشر، وخصوصًا الأقارب والمتآخين، سعيًا لتحقيق الهدف الذي قطعه كبيرهم إبليس على نفسه حينما طرده الله ولعنه قال تعالى: (قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ. إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ). وما يحدث من فرقة بين ذوي الأرحام، ومن أوجب الشرع صلتهم وحرم قطيعتهم، ما هو إلا من نزغ الشيطان، قال تعالى:(مِن بَعْدِ أَن نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي)،وقال رسول الله ﷺ:(إن الشيطان قد أَيِسَ أن يُعبدَه المصلُّون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم).
تسعى الشياطين بالنزغ لبثِّ الفرقة وتمزيق الألفة بين الناس، وهدفهم قطع ما أمر الله به أن يُوصَل، وإبعاد البشر عن طاعة مولاهم، كما قال تعالى: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ)، و في الحديث: “لا يدخل الجنة قاطعُ رحم”. وقال رسول الله ﷺ: (تُعرض الأعمال في كل اثنين وخميس، فيغفر الله لكل امرئ لا يُشرك بالله شيئًا، إلا امْرَءًا بينه وبين أخيه شحناء، فيقول: اتركوا هذين حتى يصطلحا).
ولشياطين الجن أعوانٌ وإخوانٌ من الإنس، يواصلون المسعى الشيطاني في الإيقاع بين الناس لأوهام يظنونها أو لإطفاء أحقاد يحملونها، قال تعالى:(شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا).
والنزغ والوساوس الشيطانية تبلغ إحساس الضحية وتوصل الرسالة الخفية دون جلبة أو لفتٍ للأنظار، وكذلك دسائس البشر تعمل في الخفاء تحت غطاء النصائح المسمومة والنميمة المذمومة. والشياطين تستعمل وسائلها فتثير الفتنة والوقيعة بالنزغ والوساوس، بينما يُوقد أعوانهم من الإنس نارها بالدسائس، ويزيدونها اشتعالًا بالتحريش وتأجيج الصدور وإثارة النعرات.
والذي يقع في حبائل الشياطين ويستسلم لوساوسهم هو الضحية، وتلكم هي الرزية، إذ وقع في الفخ، وفعل المحظور بخديعةٍ وتضليل، وهو عرضة للعقوبة لأن الآيات والأحاديث قد كشفت كل الأساليب وفضحت الألاعيب فليس له عذر،قال الله تعالى (وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا).
كما بيّنت العلاج الناجع وذلك بالإيمان بالله والتوكل عليه (إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) والاستعاذة بالله منهم (وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)، وعدم الانسياق وراء الوساوس والدسائس والابتعاد عنها وعن مصادرها (وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ. وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ). صدق الله العظيم.
أضف تعليق