المدح

Photo by Summer Stock on Pexels.com

مهنة المدح مكروهة مذمومة وفي الحديث يقول رسول الله ﷺ، إذا رأيتم المداحين، فاحثوا في وجوههم التراب. وأرى أن من أسباب مقت المديح وكرهه، ما ينتجه من غرور عند الممدوح قد يورثه الكبر والخيلاء، ولما فيه من خداع للعقل وغش للنفس بكاذِبِ الإطراءِ وزُورِ الثَّناءِ. ويتجوز في الثناء الصادق البعيد عن المبالغة والاطراء.
هذا الجانب من الموضوع واضح لنا ولا يغيب عن فهم أغلبنا، ولكن هنالك جانب قد لا نفطن له أو نعطيه حقه من التأمل، ألا وهو استخدام بعض الشعراء ملكتهم الشعرية في التكسب بطريقة تأباها النفوس الشريفة، وترفضها العقول الحصيفة.
وذلك عندما ينبري أحدهم يكيل المديح لمن لا يستحقه ويضفي عليه صفات الأجواد وهو قاعد عن كل مكرمة ويلبسه حلل الكرام وهو أبعد ما يكون عن فضائلها كل ذلك لأنه أعطاه ما طلبه ومنحه ما تمناه. وفي المقابل نجده يذم ويهجو كل من قصرت عنه أفضاله، أولا يرجو نواله، وما ذلك الا انتقامٌ لنفسه، واستعمال ملكته الشعرية في إيذاء من لا حق له عنده، وتلك خصال مذمومة ﴿فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ﴾. ولله در ذو الإصبع العدواني حيث يقول: لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب *عني ولا أنت دياني فتخزوني. فإن ترد عرض الدنيا بمنقصتي * فإن ذلك مما ليس يشجيني.
هؤلاء الذين يمدحون بالكذب لمجرد أنهم أعطوا، ويذمون بلا سبب سوى أنهم منعوا، فرغم تَزْوِيق كلامهم وتنميقه، يبقى المعنى عن السمو بعيدا، والغرض عاطلا وفاسدا، ولا يصح منا استحسان مثل هذا وترديده، أو الثناء على قائله وتمجيده.

التعليقات

أضف تعليق